تشاهد الأن جميع تدوينات شهر سبتمبر 2012. إظهار كافة الرسائل

أساسيات نظم المعلومات الجغرافية


أساسيات نظم المعلومات الجغرافية
أكمل قراءة الموضوع »

الخريطة الطبوغرافية

تقدم الخريطة الطبوغرافية مختلف أنواع استعمالات المجال الجغرافي من طرف الإنسان، غير أنها تقتصر على إظهار الأشكال التضاريسية والتجمعات البشرية ( المدن ، القرى والأنشطة الإقتصادية المتنوعة كالمغروسات والطرق ووسائل الري) بينما تظل المجالات التي تغطيها أنشطة مؤقتة كالزراعات الموسمية والرعي بيضاء دون رموز محدد مما يزيد من تعقيد مهمة تحليلنا لهذه الوثيقة ، وبشكل عام يقتضي التحليل البشري والإقتصادي للخريطة الطبوغرافية المغربية التطرق إلى مجالات متنوعة متداخلة وهي المجالات السكنية بمختلف أنواعها والمجالات الفلاحية والمجالات الحضرية مع استخلاص أشكال تنظيم المجال.

1- مجالات السكن الريفي من خلال الخريطة الطبغرافية :

نعني بالمجال الريفي الرقعة التي تكون فيها المنازل والمرافق التابعة لها بالمجالات القروية ، ويرتبط ظهوره بالمجال بممارسة الإنسان للأنشطة المتنوعة كالزراعة والرعي والنشاط الزراعي والمعدني أو بوجود مرافق متنوعة سياحية وعسكرية ودينية وغيرها.

ويكون المجال الريفي مستقرا ( الزراعة) أو متنقلا ( الرعي ) مستغلا بصفة دائمة أو مؤقتة ، ويتم البناء بمواد محلية تعكس تفاعل الإنسان مع بيئته. فعلى مستوى الجدران يتم البناء بالطوب في السهول والحجارة المكتلة بالطين في الجبال. وعلى مستوى السقوف يتم اللجوء إلى مواد متنوعة كذلك حسب توفرها والإمكانيات الخاصة للسكان كالأعشاب والقصب والخشب المغطات بالطين والقصب. وينتشر السكن الريفي المبني بالمواد المحلية في غالبية مناطق وجهات المغرب لجبال الريف والأطلس والواحات والهضاب والسهول فيما تعرف بعض المناطق السهلية التي خضعت للتعمير الأوروبي أو التي شهدت تطبيق سياسة الإصلاح الزراعي بعد الإستقلال انتشار سكن صلب بالمواصفات العصرية، غير أنه في إطار التحولات العميقة التي يشهدها المجال المغربي عامة منذ بضعة عقود، أصبحت الأرياف خاصة القريبة من المدن وطرق المواصلات تغزوها مواد البناء العصرية ( الإسمنت، الآجور، الحديد ...) فظهرت مباني بخصائص معمارية وعمرانية غريبة عن البيئة المحلية ، على كل حال يخضع توزيع السكن الريفي وانتشاره بالمجال لعدة عوامل وظروف نجملها :

- العوامل الطبيعية : كالتضاريس والتربة والمناخ والمياه ، فالإنسان يبحث عن الطبوغرافية الملائمة والتربة الغنية أو الصالحة للزراعة والمناخ الملائم الذي يساعد على ممارسة الزراعات وتوفير المراعي والغابات.

- العوامل التاريخية .

- العوامل السياسية والإدارية : كتدخل الدولة عن طريق مصالحها لبناء قرى نموذجية خاصة في إطار تطبيق سياسة الإصلاح الزراعي.

- العوامل الإقتصادية : كالأنشطة الإقتصادية وانتشار الإستثمارات وطرق المواصلات ينضاف إلى ذلك عوامل اجتماعية كتنظيم المجموعات البشرية على المستوى المحلي وعقارية ( الوضع العقاري السائد) ودينية ( وجود زوايا وأضرحة ). وتساهم هذه العوامل في تنوع هام لأشكال السكن الريفي وعموما نميز بين مجموعتين رئيسيتين لأشكال السكن الريفي.

1-1- السكن الريفي المتجمع :

وتتصل المباني بعضها ببعض بواسطة المنازل أو المرافق التابعة لها، وحسب الجهات والأقاليم الجغرافية للمغرب يأخذ السكن المتجمع عدة أسماء في الخريطة الطبوغرافية فهو يسمى دوار في السهول والهضاب الأطلسية الداخلية ، و إغرم بالأطلس المتوسط والكبير،و تشار في جبال الريف وأﯕدير بمنطقة سوس. القصبة أو القصر بالواحات الممتدة جنوب الأطلس الكبير وملوية العليا، ويمكن تصنيف السكن المتجمع إلى عدة أنواع ، ومن المعايير الأساسية لهذا التصنيف الكثافة العمرانية أو كثافة النسيج المبني ، والشكل العام الذي يأخده انتشاره في المجال وموضعه الطبوغرافي والموقع بالنسبة للحيز الفلاحي.

1-1-1- أنواع السكن المتجمع حسب الكثافة :

تختلف درجة السكن المتجمع حسب درجة التقارب أو التباعد.

- السكن المتراص المفتوح: ولا يتوفر على أسوار أو أحصنة.

- السكن المتزاحم : وتكون المباني متصلة فيما بينها بواسطة الجدران او بواسطة المرافق التابعة لها.

- السكن المفكك: وتكون البيوت ومرافقها منفصلة عن بعضها البعض بوجود ساحات فارغة عبارة عن صخور وبساتين مثلا.

1-1-2- أنواع السكن المتجمع حسب الشكل :

يتخذ السكن المتجمع اشكالا متنوعة كما يلي :

- السكن الخطي او السكن الطرقي : ويتميز باصطفافه على طول طريق او ساقية او نهر او سفح.

- السكن ذو الشكل المستدير : حيث تتجمع المنازل على شكل حلقة أو أي شكل آخر يميل إلى الإستدارة مع ساحة بالوسط احيانا، ومن هنا جاءت كلمة دوار.

- السكن ذو الشكل النجمي : ويتكون عند تقاطع طرق المواصلات أو عند تفرغ الوديان مثلا.

- السكن السديمي : ويتميز بتفرعه إلى نوى صغيرة ممتدة في اتجاهات مختلفة في شكل شظايا متناثرة ومتباعدة نسبيا.

- السكن الهندسي : ويكون منتظما تنظيما هندسيا محكما باصطفافه على طول ممرات وأزقة متقاطة . وغالبا ما يكون ناتجا عن تدخلات استصلاحية تقوم بها الدولة والقطاع الخاص.

1-1-3- أنواع السكن المتجمع حسب الموضع :

يحتل السكن الريفي مواضع متنوعة في المجال كالقمم والحافات والسفوح وفوق المساط والضفاف النهرية ، يفسر ذلك باسباب متنوعة تاريخية وطبيعية وعقارية وغيرها.

- مواضع القمم واعالي السفوح : يحتل السكن الريفي القمم لأسباب دفاعية كما كان يحدث في الفترات التاريخية المضطربة أو بتجنب خطر الفياضانات والسيول التي تتعرض لها المناطق المنخفضة او لربح المجال الزراعي بتخصيص المناطق المرتفعة للسكن والموجودة في الأسفل للزراعة فتسهل مراقبة المزارع والحقول والإشراف عليها. ( الشاون، ملوسة)

- موضع وسط السفوح : ويتحكم في انتشار السكن في هذه الاماكن عاملين رئيسيين وفرة مصادر المياه بشكل عيون وينابيع خاصة في مناطق توضع الكلس فوق الطبقات الصخرية غير النافذة ( الذروة الكلسية للريف الغربي) أو ليحتل السكن موقعا وسطا بين رسطاقين ( أراضي لها مؤهلات زراعية معينة ) اثنين او حيزين اثنين حيز الزراعة والمغارس في الأسفل وحيز الرعي وبعض الزراعات الخفيفة في الاعالي. (الشاون )

- موضع قدم السفوح : بالإضافة إلى اخرى ممكنة يحتل سكن هذه المواضع إذا كانت السفوح حادة كما هو حال السفوح المقعرة ولتفادي خطر الفياضانات كذلك في حالة سفوح متصلة بسهول ومنخفضات.

- موضع الحافات : في كثير من الحالات تشق هذه الحافات اودية تشكل تغراث أو اكمام ( إيمي ) تسهل الغتصال والتبادل وتوفر مياه الري ويستغلها الإنسان للإستقرار. ( ايمي نتانوت )

- موضع ضفة النهر الغرينية : ويتقر فيه الغنسان نظرا لمؤهلاته الطبيعية ( التربة الغنية ووفرة المياه).

- موضع ممر : كالفجاج والممرات الطبيعية ومن مؤهلاته الإستفادة من خطوط المواصلات التي تخترقه مما ينعش حركة التبادل والمرور.

من جهة اخرى يحتل السكن الريفي المتجمع مواقع مركزية بالنسبة للحيز الفلحي ، قد يشغل موقعا مركزيا بالنسبة لرستاق الزراعة أو لعدة رساتيق متنوعة ومتدرجة أو ينتظم بصفة خطية متوازية لرساتيق فلاحية ( السفوح مثلا) أو ان يكون السكن هامشيا بالنبة لهاته الرساتيق.

1-2- السكن المتفرق:

يتميز السكن المتفرق بتباعد المباني عن بعضها البعض إذ ليس هناك اي شكل من اشكال التجمع تفصل بينها الحقول أو المراعي وغيرها من الاراضي الشاغرة أو المساحات المستغلة، ويفسر تفرق السكن الريفي لعدة عوامل قانونية واقتصادية مما يحول دون تجمع السكن وطبيعة توفر المياه في شكل آبار متفرقة أو على طول الانهار الشيء الذي لا يحرض حول نقطة ما محددة او العامل السياسي والامني المتمثل في استتباب الأمن الذي يشجع على تفرق السكن والإداري كعمليات الإستصلاح الزراعي التي تقوم بها الدولة في النطاقات السقوية العصرية لانشاء تجزيئات فلاحية يتوزع السكن داخلها بشكل هندسي ومتفرق ويمكن ان نضيف إلى هذه العوامل عوامل اجتماعية تتجلى في نمط حياة جديدة مبني على النزوع المتزايد نحو الاسرة الفردية أو النووية من جهة أخرى يمكن تصنيف السكن المتفرق على مستويين :

- على مستوى الكثافة : نميز بين السكن المتفرق المتزاحم حيث تكون المنازل متقاربة مع بعضها البعض والسكن المتفرق المتباعد وفي هذه الحالة تفصل بين المباني استغلاليات واسعة كما هو الحال في المناطق التي عرفت تعمير الاوربيين.

- على مستوى الشكل : نميز بين السكن المتفرق المنتظم ومن الامثلة على ذلك الذي ينتشر في الدوائر السقوية العصرية الذي خضع لتوزيع هندسي في إطار تجزيئات فلاحية وسكن متفرق غير منتظم المنتشر بشكل عشوائي دون تكثيف.

1-3- المراكز القروية :

تأخد تجمعات السكن الريفي في العديد من الاحيان احجاما وابعادا مجالية هامة خاصة من حيث الكثافة والشكل مما يجعلها ترتقي إلى مستوى مراكز قروية وبالفعل فإن العديد من الخرائط الطبوغرافية المغربية تحمل عناوينها من هذه المراكز التي تتميز بتصميم معين ومعمار ومواد بناء متطورة، وبوجود انشطة اقتصادية غير فلاحية، تجارية، إدارية وتجهيزات متنوعة كموقعها على طرق المواصلات او عند تقاطعها او بوجود سوق فلاحي اسبوعي او بقرار سياسي او إداري كإنشاء قرى نموذجية او لعوامل دينية ( وجود زوايا واضرحة ).

من جهة اخرى نشير إلى ان المعلومات التي تقدمها الخريطة الطبوغرافية بخصوص السكان هزيلة للغية وكل ما يمكن معرفته اسماء المجموعات البشرية التي تعيش في المجال الذي تقدمه الخريطة في إطار قبيلة أو فخد ( مجموعة عظام ملتحمة بحدود ترابية معينة ) او عظم ( أسرة ابوية كبيرة تشكل قرية او عدة قرى ). ويمكن كذلك ضبط امتداد الأفخاد انطلاقا من الإتجاه الذي تاخده الاسماء وتوزيعها بالنسبة للوحدات التضاريسية.

2- المجالات الفلاحية من خلال الخريطة الطبوغرافية :

2-1- العوامل المحددة لامتداد المجال الفلاحي :

يتحكم في امتداد المجال الفلاحي عوامل متعددة تاريخية واجتماعية وعقارية وسياسية واقتصادية وطبيعية كالتضاريس والتربة والمياه والمناخ والنبات.

وبينما يصعب ضبط العوامل البشرية من خلال الخريطة الطبوغرافية يسهل تحديد أثرالعوامل الطبيعية ، فمن خلال الخريطة يمكن استخراج أثر التضاريس على امتداد المجال الفلاحي فالزراعة تنتشر عادة في مناطق ذات انحدار ضعيف كالسهول والهضاب والاحواض وعند قدم الجبل غير ان هذا لا يعني غيابها فوق السفوح الوعرة حيث يتم التغلب على عنف الإنحدار بإقامة المدرجات ، وللمناخ تأثير واضح على امتداد المجال الفلاحي والمناطق التي تحظى بتساقطات كيفة تسمح مبدأيا بممارسة نشاط زراعي متنوع ويمكن استنباط المناخ السائد في المنطقة التي تمثلها خريطة ما بصفة تقريبية اعتمادا على خطوط العرض وعامل الإرتفاع ومن خلال معلومات اخرى كنوعية الغطاء النباتي وطبيعة الجريان ونوعية الزراعات الممارسة ووجود جريان دائم مؤشر على غزارة التساقطات وظروف مناخية رطبة، إن وجود جريان متنوع بين دائم وموسمي ومؤقت يشير إلى ظروف مناخية شبه جافة او جافة، وفي المناطق القاحلة وشبه القاحلة ( الجافة ) يتم التعويض على قلة التساقطات وتذبذبها باللجوء إلى الري بمياه السدود ومياه الانهار او المياه الجوفية وتساعد هذه التقنية على توسيع هام للمجالات الفلاحية ويتم الري بطريقة تقليدية قديمة كالناعورة – الخطارات – وبطريقة الفيض الناجم عن السيول او بطريقة عصرية بواسطة قنوات تسميلية محمولة او سطحية تحل محل المياه من السدود من الحقول وباستعمال آليات متطورة كالرش او الأذرع المحورية او طريقة التقطير او باللجوء إلى المضخات البنزينية في حالة استغلال الفرشة الباطنية أو بضخها من الانهار و يكون التمييز بين طرق الري التقليدية و العصرية من خلال الخريطة الطوبوغرافية أمرا ممكنا.

2-2- مكونات المجال الفلاحي من خلال الخريطة الطبغرافية :

تقدم الخريطة الطبوغرافية المجال الفلاحي في ثلاث حيزات رئيسية :

· حيز الزراعات الحولية او الموسمية : من حبوب وقطاني ومزروعات صناعية وعلفية كالخضروات وغيرها وباستثناء الخضروات والمزروعات التي يشار غليها برموز خاصة فإن الزراعات الاخرى تبقى بدون رموز يصعب استنباطها والتمييز بين انواعها من خلال الخريطة الطبغرافية، غير انه يمكن استخراج بعض أنواع المزروعات كالحبوب اعتمادا على مؤشرات محددة كالطبوغرافية المنبسطة وكثافات السكان او من خلال وجود مصطلحات محلية مثل البلاد Bled ، حرف la beur ، فدان Fedan ، أو وجود رموز خاصة لمطاحن الحبوب ¤ OX أو مخازن ( مطمورات )، كما يمكن التمييز من خلال الخريطة الطبوغرافية بين الزراعات الموسمية البورية المسقية مع تحديد وسائل الري المستعملة.

· حيز المغروسات والاشجار المثمرة : وقد سبقت الإشارة إلى طرق تمثيلها على الخريطة الطبوغرافية وتمارس في إطار تقليدي ( زيتون ، نخيل ) او في إطار عصري ( حوامض ، كروم ) ويقتضي تحليل الخريطة الطبوغرافية الإشارة إلى انواعها والمواضع التي تحتلها ومدى قربها من مصادر المياه.

· حيز الرعي والتدجين : لا يعطى للمراعي اي رمز محدد فوق الخريطة الطبوغرافية غير انه يمكن اعتبار المجالات التي تغطيها الغابات والاحراش مراعي ، ويمكن ان نضيف إليها المناطق التي تظل بيضاء فوق القمم والسفوح الوعرة ، ومن المؤشرات الاخرى على وجود الرعي وجود او توفر مناطق عشبية في قعور الاودية وقرب الضايات والمرجات وانتشار السياجات لمنع دخول القطيع إلى الحقول المزروعة، بالإضافة إلى وجود مصطلحات محلية لممارسة الرعي مثلا أزغار ( مرعى شتوي عند قدم الجبل ) ، تشتا ( ويدل على الغابات والاحراش )، حتى في غياب هذه المؤشرات فإن هذا لا يعني غياب نشاط تربية الماشية الذي يمكن ان يمارس في الحظائر اي التدجين المستقر، خاصة إذا توفرت بالخريطة مباني مستطيلة الشكل او بالإعتماد على الحصائب والمواد العلفية خاصة الأبقار.

2-3- نظام الإستغلال الزراعي من خلال الخريطة الطبوغرافية :

2-3-1- وسائل الإنتاج والمردودية :

يقصد بوسائل الإنتاج الفلاحي كل ما يجنده الفلاح من ارض ورأسمال ووسائل حرث و حصاد ودرس واسمدة ووسائل الري، اليد العاملة ووسائل تخزين المخزون ويحدد نوع هذه المسائل الدرجة الاقتصادية والاجتماعية للبلد ، وتتحكم بشكل كبير في الإنتاج و الإنتاجية و نعمد لاستخراج هذه الوسائل في الخريطة الطبغرافية على مؤشرات ،ففي مناطق الفلاحة البورية ذات التضاريس السهلية و الهضبية يساعد انبساط السطح على استعمال وسائل إنتاج عصرية في مختلف مراحل الإنتاج كالجرارات وآلات الحرث و الدرس و نقل المنتوج الذي يكون ذو إنتاجية متقطعة ( فلاحة مغلالة) ، كما هو الحال في معظم السهول كالغرب و الشاوية ودكالة والحوز وسايس وطرفة و ملوية السفلى و الهضاب الداخلية كذاك بالنسبة للمغرب.

أما إذا كانت التضاريس جبلية ووعرة فيتم اللجوء إلى وسائل الإنتاج التقليدية ويكون المردود ضعيفا ( فلاحة مقلالة ) غير انه يمكن أن يكون الغنتاج كثيفا ومتنوعا كما هو الحال على طول الاودية وعند اقدام الجبال وبالأحواض والمنخفضات أما في المناطق المروية يعتبر الري من الوسائل التي تساعد على الرفع من الإنتاج الزراعي ، وتنوع وسائل الري بشكل كبير سواء في المناطق التي تعتمد الري التقليدي او في دوائر عصرية و من المؤشرات التي تساعدنا على التمييز بين انواع الري وجود السدود وقنوات الري الهندسية والمضخات البنزينية ( بالنسبة للري العصري ) او يتعلق الامر بعيون وآبار ( بالنسبة للري التقليدي ) ومن خلال هذه المؤشرات وما يرافقها من تسميات ومصطلحات يمكن معرفة القطاعات المشرفة على الري ( الدولة ام الشركات ام الخواص ام الزوايا ام صغار الفلاحين ام مجموعة بشرية معينة ).

2-3-2- أنماط الإنتاج الفلاحي من خلال الخريطة الطبوغرافية :

تتضمن الخريطة الطبوغرافية معطيات ومؤشرات متنوعة تساعد على تحديد انواع أنماط الإنتاج الفلاحي السائد كطبيعة السكن ونوع الإنتاج الفلاحي وحجم المنتوجات وشكلها والتسميات المرافقة لبعض الحيازات، وعموما يمكن التمييز بين انماط الإنتاج الرئيسية الآتية :

- نمط الإنتاج القبلي : وهو نمط انتاج جماعي يعتمد على التضامن والتعبئة لأفراد القبيلة قصد التحكم في الظروف الطبيعية الوعرة كإقامة المدرجات وبناء قنوات الري وصيانة الخطارات وشق المسالك واجتثات مناطق تكسوها الاحراش بهدف توسيع المجال الفلاحي ... ، ويسود نمط الإنتاج على الخصوص بالمناطق الوعرة كالجبال وفي الواحات كذلك.

- نمط الإنتاج الرأسمالي : ويسود على الخصوص بالمناطق السهلية الغنية التي خضعت للتعمير الأوربي في فترة الحماية ولسياسة الإصلاح الزراعي بعد الإستقلال من مؤشرات على الخريطة وجود ضيعات ذات شكل هندسي تمتد على مساحات كبيرة نسبيا ومجهزة بقنوات ري هندسية وسكن متفرق ومنتظم.

- نمط النظام التعاوني : ويسود على الخصوص في المناطق التي شهدت تطبيق سياسة الإصلاح الزراعي بعد الإستقلال حيث نظم العديد من الفلاحين انفسهم في إطار تعاونيات خاصة في نطاقات سقوية حديثة والمسيرة من طرف مكاتب الإستثمار الفلاحي ORMIA. ومن المؤشرات التي تساعد على ضبط نمط إنتاج تعاوني وجود استغلاليات تخضع لتنظيم محكم وكثافة مسالك الطرق والسكن المتفرق.

- نمط الإنتاج القائدي : ويدل على وجوده بالخريطة الطبوغرافية بعض المصطلحات تذكر بالبنية الإقتصادية كالعزيب، دار القايض او أسماء مجالات ريفية و حضرية كبرى. وقد نجده كذلك على مستوى الزوايا والاعيان اللذين استفادوا في الماضي من الإقطاعات التي وهبها المخزن قصد استقطابهم.

2-4- تنظيم المجال الفلاحي من خلال الخريطة الطبوغرافية :

- تنظيم المجال الفلاحي على مستوى المشارة :

المشارة هي أبسط تقسيم للأرض الفلاحية المستغلة المخصصة لنوع معين من الزراعات او المغروسات ( مشارت القمح ، مشارت الكروم ... ) وبينما يسهل ضبط المجال الفلاحي يستحيل التعرف على حدود المشارات الزراعية الموسمية إلا إذا كانت مسيجة.

- تنظيم المجال الفلاحي على مستوى المحاط :

المحاط هو مجموعة الاراضي التي تملكها مجموعة بشرية ملكا شرعيا او عرفيا، ويستغلها ، ويتكون من مجموعة من الرساتيق المتنوعة ( الرستاق بقعة ارضية لها مؤهلات طبيعية معينة تستغل للزراعة او للري ) يستدل في الخريطة الطبوغرافية بتقسيمات معينة كرساتق الزراعة الحولية ( بلاد ، فدان ) ورساتيق الأشجار المثمرة والخضروات ( خضروات، جنان ، السانية ، البحيرة ، الغرسة ) ورساتق البقوليات ( البحيرة ، الولبة ) ورساتق خاصة بالرعي ( اكدال ، المروج ، تاﯕانت ، تيشكا ) ، ويقسم المحاط إلى حريث ( الجزء المستغل فعلا) وشيّم ( الأرض المحروثة ).

- تنظيم المجال الفلاحي على مستوى المشهد :

نميز بين المشهد الفلاحي الذي يخص المشارات الفلاحية الخاصة بإنتاج الحبوب والاشجار المثمرة والخضر والشكل العام الذي تتخذه في المجال والمشهد الزراعي الذي يتضمن بالإضافة إلى ذلك مظاهر اخرى كالمنشئات السكنية والغير السكنية من طرق ومساليك وقنوات الري وسياجات، وأخيرا المشهد الريفي الذي هو انعكاس لتدخل الإنسان في المجال في جميع تمظهراته.

وبخصوص المشهد الفلاحي نميز بين الانواع الآتية :

· المشهد الفلاحي المفتوح : وينتشر على الخصوص في السهول والهضاب ويكون عبارة عن مشارات خاصة بالفلاحة الموسمية كما يشمل المغارس.

· المشهد الفلاحي المغلق : ويتضمن مشارات مسيجة تأوي فلاحات موسمية أو شجرية ويكون السياج نباتيا حيا او مكونا من بقايا الأشجار او عبارة عن اسلاك أو أسوار قصيرة من الحجارة ، ويكون الهدف من إقامة السياج تاكيد الملكية او منع دخول المواشي أو الحد وطئت الرياح.

· المشهد الفلاحي المزدوج : ويمج بين المشهد الفلاحي المفتوح والمغلق.

· المشهد الفلاحي المتدرج : وينتشر فوق السفوح الوعرة حين يعمد السكان إلى إقامة المدرجات للتغلب على عنف الإنحدار والحيلولة دون انجراف التربة .

· المشهد الفلاحي ذو الزراعات المختلطة : ويجمع بين مشارات الزراعات الموسمية والزراعات الشجرية وينتشر على الخصوص في اجزاء واسعة من جبال الريف كما يعرف اتساع حقيقيا في المناطق السقوية الحديثة ( في إطار تجزئات فلاحية ) او تقليدية.

3- المجالات الحضرية:

تقدم بعض الخرائط الطبوغرافية مجالات حضرية متنوعة ومراكز تختلف من حيث الاهمية من خريطة لأخرى وبشكل عام فإن المعلومات التي تقدمها هذه الوثيقة بخصوص المجال الحضري معلومات هامة ومحدودة جدا لا تسمح بالقيام بتحليل دقيق وشامل لهذا المجال وذلك راجع إلى المقاييس التي انجزت فيها الخريطة الطبوغرافية والتي لا تسمح بتمثيل معطيات دقيقة للمدينة. ونظرا كذلك لما تتصف به رموز ممثلة للمجال الحضري من تبسيط وتعميم.

وبالنظر إلى هذه الصعوبات فإن العناصر التي يمكن تناولها من خلال الخريطة الطبوغرافية تقتصر على معاينة الموقع والموضع والشكل العام الذي يتخذه تصميم المدينة ، اما بنية النسيج الحضري واستعمال الارض والأنشطة فلا يمكن معالجتها بشكل تفصيلي إلا من خلال التصاميم الحضرية والصور الجوية ووثائق أخرى.

أكمل قراءة الموضوع »
,

مدخل الى الجغرافيا الطبيعية

أكمل قراءة الموضوع »
,

المغرب العربي: قطرة الحياة أو الموت عطشا وجوعا

لا يمكن أن نتغافل دور الماء فى التنمية العربية المنشودة، فهو أحد رهاناتها المستقبلية، لكن الوضع الحالى ينذر بكثير من الأخطار إن لم يكن مبعثا على القلق الشديد. إذ أن أغلب الدول العربية في سنة 2025 باستثناء العراق والسودان ستقع فى دائرة التصنيف الدولية التى ستعانى من ندرة الماء " 1000 متر مكعب سنويا للشخص"، بالإضافة إلى أن ثلث منها سينزل إلى مستوى 500 متر مكعب سنويا للشخص، وهو سقف كارثى بكل المعاني.

لذلك لا مناص من مراجعة العديد من البرامج الاشقتصادية ومخططات التنمية الحالية فى العديد من القطاعات "الفلاحة والسياحة..."، لأن أى مشكلة فى الماء ستنعكس على الأمن الغذائي، وبالتالى على الاستقرار السياسى والاجتماعي..

على ضوء ما تقدم من أرقام فى المدخل، يصبح موضوع الماء رهانا سياسيا واقتصاديا بامتياز، بحيث يقتضى توفيره كما تدبيره التنسيق بين العديد من المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية والبيئية فى المغرب العربي. ناهيك أن التغيرات المناخية والحاجات المتزايدة فى تغذية شعوبه بالقياس إلى ارتفاع النمو الديموغرافى وتحسُّن مستواهم المعيشى بالتدريج، سيجعل من الماء لا محالة تحديا كبيرا يجب رفع مشكلة النقص فى كمياته منذ التسعينات، بالقياس إلى الحاجيات المتعاظمة وقلة موارده أو محدوديتها. لذا، هل تعتبر مشكلة قلة الماء فى المغرب العربى سببا فى اندلاع توترات نحن فى غنى عنها؟
 

وما هى انعكاساتها على التنمية؟ ناهيك أن الدراسات المناخية تضع منطقتنا بين المناطق التى ستعانى شحا كبيرا فى موارد هذه المادة الحيوية غير القابلة للتعويض. وبالتالى يرتفع خطر الحاجة إلى الخارج فى مجال التغذية وتوفير لقمة العيش؟ أسئلة نعرض رهاناتها بتفصيل بالنسبة لبلدان المغرب العربي.

وبالطبع إن واقع الأرقام الحالى عالميا، يؤكد أن الخطر الفعلى فى توفير الماء يبدأ فعليا مع توفر أقل من 1700 متر مكعب سنويا وبالنسبة للشخص الواحد، وهو وضع لا يحسد عليه فى أكثر من 80 دولة " إحصاء 1995"، لكن الأخطر يبدأ مع العد العكسى إن وصل الأمر إلى 1000 متر مكعب "= 2740 لتر يوميا"، حيث تتعمم الندرة ويعم القحط ويستفحل العطش، وهو الحال الذى سيصيب أكثر من 60 دولة سنة 2025. ومن ثم يفرض علينا الواجب التنبيه بأن المغرب والجزائر وليبيا وسوريا والأردن ومصر وتونس توجد مع الأسف فى هذه اللائحة. علاوة أن حالة الندرة المطلقة سيصيب فى مقتل بعض مناطق الأردن، العربية السعودية وجنوب الجزائر... بعد أن ينزل سقف التساقطات فيها إلى اقل من 500 ملم مكعب.

ذلك أن هذا التقدير لم يعتمد جزافا، بل هو مقياس علمى اهتدت إليه الأبحاث الهيدرومائية عبر ما أصبح يعرف بـ :مؤشر القلق المائي" "water stress" كغيره من مؤشرات القياس العالمية المعتمدة " مؤشر التغطية، مؤشر النمو،..."، إذ حددت صاحبته الفيزيائية السويدية "Malin Falkenmark" حالة الإنذار فى انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1700 متر مكعب بالنسبة لكل شخص سنويا، أما حالة الندرة والخصاص "water scarcity" تكمن فى انخفاض المتوفر من الماء تحت سقف 1000 متر مكعب سنويا "2740 لتر يوميا" بالنسبة للشخص الواحد.

الجغرافية أقوى من السياسة

تشير المعطيات الجغرافية أن منطقتى المغرب والمشرق العربى تقعان بين خط 36 درجة شمال الحدود السورية التركية وخط 12 جنوب الساحل الجنوبى من شبه الجزيرة العربية. هذا بالإضافة أن حوض البحر الأبيض المتوسط يتداخل بقوة مع السواحل الشرقية، مما يسمح بتسرب كثير من الضغوطات الجوية الغربية. وبالتالى إن هذه المنطقة الجغرافية التى تبلغ 14 مليون كلم²، لا تخضع لنظام مناخى متشابه، بل هى حلقة وصل بين منطقتين: المنطقة الاستوائية وشبه الاستوائية المعروفة بوجود ضغوط عالية مستقرة من ناحية، كما تقع من ناحية أخرى فى المنطقة المتوسطية التى تتميز بمناخ معتدل يتميز بحركة ضغط رياح غرب شرقية بطريقة دورية.
بإيجاز شديد، تفرض هذه المعطيات الجغرافية القول بأن التساقطات المطرية تخضع فى مجملها للمناخ المتوسطي. فهى إن كانت تحدث فى فصول الخريف والشتاء، يبقى أن توزيعها يختلف من منطقة إلى أخرى وتتحكم فيه ثلاثة عوامل: خطوط العرض وتضاريس المنطقة وجملة من العوامل القارية "ناجمة عن ميزات مناخية متولدة من ضعف التأثيرات البحرية". فالتساقطات كثيرة بالقرب من الساحل، لكنها ضعيفة كل ما اتجهنا نحو الجنوب أو اتجهنا نحو شرق الشرق الأوسط.






والظاهر أن السمة العامة تتمثل فى أن مدة الصيف طويلة، فهى تستغرق ما بين 3 إلى 5 أشهر، لكنها تتجاوز 6 شهور كلما ابتعدنا عن الساحل: 5 شهور فى بيروت، 6 شهور فى الموصل العراقي، 8 شهور فى دمشق وأحيانا تصل 10 شهور فى بغداد.


مؤدى هذه الملاحظات المناخية والجغرافية أن نستنتج بأن التساقطات المطرية ضعيفة عموما، حيث لا تفوق فى معدلها السنوى 600 ملم فى المناطق الجنوبية من حوض البحر الأبيض المتوسط، لكن يمكن فى حالات استثنائية أن تفوق هذه التساقطات 1000 ملم فى بعض المناطق المتاخمة للساحل الشمالى من بلدان المغرب العربي. منه مثلا ما نشهده من كم التساقطات فى منطقة الريف " شمال المغرب" حيث تفوق 1000ملم فى جبال الريف " وتصل أحيانا 1700ملم فى قممه أو قمم جبال الأطلس العالية"، بحيث تبلغ أحيانا فى بعض قمم الأطلس المتوسط والعالى وأطلس شرق الجزائر 1352 ملم فى مدينة يكورن التى تقع فى منطقة القبائل و1773 ملم فى إدوغ الجزائريتين. وهو ما يوازيه فى لبنان وسوريا " جبل لبنان وجبل أنصاريا..".

واقع الأرقام

بيد أن هذه المناطق الرطبة قليلة، بخلاف كونها تمثل أقل من 7 بالمائة من المساحة فى بلد مترامى الأطراف كالجزائر، إذ لا تحصل ربع الأراضى الجزائرية الصالحة للزراعة على أقل من 600 ملم سنويا، مما يمثل 1 بالمائة من مجموع التراب الوطني، أما المنطقة التى تستقبل ما بين 400-600 ملم فحظها ليس أوسع من مساحة المنطقة المذكورة.
ومن ثم يتخذ الماء فى الجزائر طبيعة استراتيجية بالقياس إلى ندرته ودورة التساقطات المتقلبة والمختلة، ناهيك أن المياه الجوفية أو الموجودة على السطح تبقى مواردها محدودة، حيث أن المشاكل الديموغرافية وتوزيع الساكنة على التراب الوطنى " أكثر من 60 بالمائة من السكان يقطنون بالجهة الشمالية، هذا فى الوقت الذى لا تشكل فيه هذه المنطقة إلا عشرة بالمائة من مجموع التراب الوطني"، يفرض جهودا جبارة فى تدبير احتياجات المجال الحضرى واتخاذ إجراءات صارمة فى استعمال الاحتياطات، إن رغبت الجزائر تحقيق تلبية حاجياتها فى أفق سنة 2012. ناهيك عن وجود ضعف فى التعبئة وسوء المعالجة بفعل نقص محطات التطهير وتلوث المجمع منها.

بلغة الأرقام الصعبة ثمة محددات طبيعية وكيفية توزيع الساكنة تلعب دورا كبيرا فى إشكالية الماء فى الجزائر، فمن جهة إن منطقة الشمال الغنية بالتساقطات المطرية نسبيا، تمثل 7 بالمئة من مجموع التراب الجزائرى الواسع، أى 166.721 كلم² ، تحظى فيه بنسبة 92 بالمائة من التدفقات المطرية.

هذا مع العلم أن الجزء الخاص بالتساقطات المطرية المهمة والتى تفوق 700 ملم/ سنويا يخص فقط 30.10 كلم مربع أى بنسبة 7 بالمائة من الأحواض المائية، كما أن هناك11 حوض مائى "إحصاء 1994 " فى شمال الجزائر تغطى 130.000 ألف كلم². ومن جهة أخرى تتركز نسبة 60 بالمائة من السكان فى هذه المنطقة " المصدر: المكتب الوطنى للإحصاء، 1994".

والواقع أنه يمكن تعميم هذه الحالة فى مجموع الدول العربية، باستثناء مناطق فى المغرب أو الجهة الجنوبية من السودان التى تستقبل تساقطات مطرية مهمة، وهى ناجمة بالأساس عن المناخ الاستوائى فى الحالة الثانية. لذلك إن ما نشهده فى الغالب الأعم من كم التساقطات، أنها تتراوح بين 100 و400 ملم تشمل كل من الهلال الخصيب والساحل الليبى والهضاب العليا المغاربية، بينما هناك مساحات صحراوية شاسعة تستقبل أقل من 100 ملم.

أضف إلى ذلك أن الصحراء فى المغرب العربى قريبة جدا من الساحل المتوسطي، فهى لا تبعد أكثر من 400 كلم فى حالة الجزائر، بينما فى أحيان كثيرة هى ملتصقة بالساحل كما فى حالة ليبيا ومصر.

وبالتالى أنه إذا استثنينا حالة لبنان، فجميع الدول العربية تضم داخل حدودها نسبة عالية من الأراضى الصحراوية، حيث تمتد إلى حوالى 700.000 ألف كلم² ، أى نصف المساحة الإجمالية من عموم البلدان العربية، منه أن مدينة الكويت لا تستقبل أكثر من 111 ملم من التساقطات سنويا، بينما فى الرياض تصل بالكاد إلى 82 ملم، وفى مدينة جدة 25ملم، بينما فى عدن تهبط إلى 39 ملم. ناهيك أنها فى القاهرة لا تتعدى 22 ملم، وتبلغ فى مدينة توغورت فى الجزائر 60 ملم.

ناهيك أن هذه التساقطات المطرية غير منتظمة، مما يعنى أن حجم الكميات التى يمكن أن نراهن عليها سنويا هى أقل من 10 بالمائة فى المتوسط العام، بينما فى حالة أمريكا الشمالية تتراوح بين 60 و 80 بالمائة شرقا، وتقدر ب%30 بالمائة غربا.

الأمر الذى يؤثر مما لاشك فيه على مواعيد الموسم الفلاحي، بحيث أن سقوط ما بين 250 ملم إلى 350 ملم يجعل ممكنا بكثير من الحظ بعض زراعات القطانى الجافة، لكن دون هذه الكمية ليس هناك مفر من اللجوء إلى الرى والسقي. وبناء على ما تقدم نرى من الضرورى الإشارة إلى واقع الأرقام الحالية والمستقبلية فى كميات المياه العذبة " المتوفرة سنويا وبمقياس متر مكعب للفرد الواحد سنويا" حتى يتبين حقيقة الخطر الذى يهدد العديد من الدول العربية منذ عدة سنوات من الرصد والملاحظة:


- الجزائر:1691 م³ سنة 1950، 750 م³ سنة 1990، 527 م³ سنة 1995، 313 م³ سنة 2025.


- تونس: 1105 م³ سنة 1950، 530 م³سنة 1990، 434 م³ سنة 1995، 288 م³ سنة 2025.


- ليبيا: 583 م³ سنة 1950، 160 م³ سنة 1990، 111 م³ سنة 1995، 47 م³ سنة 2025.


وبإيجاز شديد، يلاحظ أنه فى حالة المغرب ستهبط إلى 750 م³ سنة 2025 ، وفى مصر إلى 607 م³ سنة 2025 ، العربية السعودية: 107 م³ سنة 2025، اليمن: 131 م³ سنة 2025، الأردن: 144 م³ سنة 2025، الكويت:55 م³ سنة 2025، إيران:916 م³ سنة 2025، الصومال:570 م³ سنة 2025. فلسطين:270 م³ سنة 2025. " المصدر: "Bilan du Monde2004.

الوضع الجيومائى المغاربى فى خدمة الوحدة
 

من النادر فى العالم العربى أن يطرح موضوع الماء نفسه بمعزل عن التجاذبات السياسية والجيوسياسية الموروثة عن الحقبة الاستعمارية، إذ أن الأمر جد معقد فى حالة كل من دجلة والفرات والنيل ونهر الأردن والليطاني... بحكم الرهانات الجيوسياسية والمصالح المحيطة بها. إلا أن الوضع فى المغرب العربى يتميز عن ذلك مطلقا، بحيث ثمة مشاكل مرتبطة فى قلة التساقطات، لكن توزيع الماء يظل محصورا فى نطاق كل دولة على حدة. إذ ليس ثمة نهر يتوزع بين بلدانه أو يخترق حدودها، مما يجعل حدوث صراع على اقتسام موارده ممكنا. لكن هذه المزية توجد بجوارها بلية تفيد بأنه ليس بإمكان أى بلد بمفرده أن يواجه قلة التساقطات المطرية وازدياد الجفاف والتصحر وتوفير حاجياته الغذائية بإمكانياته الخاصة فحسب. وبالتالى إن غياب موارد مالية كبرى على عكس حال دول الخليج، يصبح التعاون فى الأمن المائى والغذائى بين بلدانه أمر يفرضه منطق المصالح المشتركة.

إجمالا فى المعدل العام تقدر موارد المياه العذبة فى المغرب العربى ب53 مليار متر مكعب " المغرب، الجزائر، تونس"، مما يجعلها فى صف الدول التى لا تتوفر على احتياطات مهمة كما أسلفنا، إن لم يكن أقل من 1000 متر مكعب، وهو وضع يجعلها فى خانة الدول التى ستعانى من قلة الماء لا محالة، بحيث لا تفوق الكمية 793 متر مكعب للشخص سنويا، بينما نعيد التذكير بأن المؤشر الدولى يحدد أن الاكتفاء يجب أن لا يقل على 1700 متر مكعب سنويا للشخص. وبالتالى إن هذا الرقم يصنف كل من دوله الخمسة فى خانة الدول التى ستعانى من خصاص مهول فى الماء، لاسيما أن الأرقام المستقبلية تشير أن سكانه سيصلون فى أفق 2025 أكثر من 100 مليون نسمة. هذا فى الوقت الذى سيتراجع معدل المياه العذبة إلى 538 متر مكعب سنويا للشخص.

ناهيك أن هذا الرقم يبقى مفرطا فى التفاؤل بالقياس إلى تباين التساقطات بين مناطق المغرب العربي، فالاختلاف شاسع بين مناطق الأطلس المغربية وباقى المناطق الأخرى.

والحال أن المغرب يتميز نسبيا فى هذه النقطة، بخاصة أن يتوفر على 30.000 مليار متر مكعب، مما يجعله الأوفر حظا، حيث يبلغ المعدل العام أكثر من 1064 متر مكعب سنويا للشخص بسبب التساقطات المطرية التى تأتيه من المحيط الأطلسي. لكن يبقى أن المتوتر منها على المدى الطويل لا يفوق النصف " 16،5 مليار متر مكعب"، ومن ثم إن القلق يكمن فى أرقام التخمينات المستقبلية التى تنذر بأن تنحصر فى 12،5 مليار متر مكعب.

وهو أمر يقلل من هامش المناورة لديه ما دام بأنه فى حاجة إلى ثلاثة أرباعها حاليا. وبالعودة إلى حالة للجزائر نجد أن اغلب التساقطات تأتيه من جهة حوض البحر الأبيض المتوسط وما يسحبه من الأحواض الجوفية.، لكن إمكانيتها ضعيفة وتنحصر فى 19 مليار متر مكعب، أى حوالى 638 متر مكعب سنويا للشخص الواحد. بالإضافة ثمة تباين شديد بين الغرب ـ الغنى بالأحواض والمياه الجوفية، بينما تقل فيه التساقطات ـ والشرق الذى تسيل فيه أغلب الأنهار " الرحومل "910 مليون متر مكعب"، الصومام "700" وبعض الوديان الصغيرة فى قسنطينة "910 مليون متر مكعب وإيسر "520".

فوحده نهر شلف يتميز بصبيب عال فى الغرب "1540 مليون متر مكعب".لذا ثمة نقص كبير فى الغرب الجزائرى ، كما لا ننسى ضياع كميات كبيرة منه فى الشرق. علاوة على سمة عامة يتميز بها الوضع الهيدرومائى الجزائرى تكمن فى انخفاض نسبى فى الكميات المسحوبة بالنسبة للحجم المتواتر من التساقطات نظرا للتأخير الحاصل فى إمكانية تعبئة جميع موارد الجزائر المائية. أما الوضع فى تونس فأن إمكانياتها أقل حجما مما عليه عند جاريه الشقيقين، فهى لا تتعدى 468 مترا مكعبا سنويا للشخص. هذا على الرغم من أن البلد قام بمجهود جبار فى تقنين جميع الموارد المائية، الجوفية منها كما السطحية، لكن ما يلاحظ أن نسبة السحب وصلت 88 بالمائة منها. الأمر الذى يعنى أن هامش المناورة لديها جد ضيق فى المستقبل.

والحال أن نسبة حجم الموارد المائية الجوفية تقارب حجم المياه السطحية، حيث يلاحظ أن 80 بالمائة من المياه السطحية تقع فى الهضاب الجبلية الشمالية الغربية، بينما 91 بالمائة من الحاجيات تتمركز فى الشريط الساحلى حيث تتجمع المدن والمناطق الصناعية والنشاط السياحي. لذا كان لا بد من نقل كميات كبيرة من واد مدجردة "1000 مليون متر مكعب" ومن الوديان الساحلية فى الشمال "550 مليون متر مكعب" أو من إيشكول "265 مليون متر مكعب". بخلاف الاستهلاك الكبير من المياه الجوفية المتواجدة بكثرة فى الشمال ووسط البلاد، حيث تقدر كميات السحب 700 مليون متر مكعب. وهو ما يؤكد أن الاحتياطات فى المياه العميقة تقع فى الجنوب لكن الطلب عليها قليل، بالقياس إلى مياه الشمال الجوفية "59 بالمائة من الإمكانيات معبآة"، لكن عملية نزْح المياه تتطلب تقنيات حفر معقدة وباهظة التكاليف.

إجمالا، إن البلدان الثلاثة تتوفر على كميات متفاوتة الأهمية تتخللها مستويات الحصول عليه بطريقة متباينة، يمكن إيجازها فى ما يلي: ضعف الإمكانية الهيدرومائية، عدم انتظام التساقطات الموسمية أو بين السنوية، سوء توزيع بين الجهات، تكاليف باهضة لاستخراج المياه العميقة. مما يجعل منها أهم المعيقات التى تتطلب من بلدان المغرب العربى رفعها. بيد إن الوضع قلق للغاية بالقياس إلى الحاجيات المتزايدة على الماء، هذا فى الوقت الذى تدرك دوله جميعا بأن تحقيق الأمن الغذائى يتطلب بالضرورة توسيع مساحات الأراضى المسقية، علاوة على ارتفاع الاستهلاك فى المناطق الحضرية بشكل صاروخي.

والتحدى الذى يواجهه المغرب العربى فى الأمن الغذائى ناجم عن تنامى العامل الديموغرافى بنسبة تتراوح ما بين 2،8 بالمائة إلى 3 بالمائة سنويا، مما يعنى فى علم الإحصاء أن عدد السكان سيكون ضعف ما هو عليه اليوم سنة 2025. إذ أن التحسن فى مستوى معيشة السكان منذ الاستقلال ساهم إلى حد كبير فى ارتفاع نسبة المواليد، بحيث إذا كان الناتج المحلى الخام للبلدان المغربية غداة الاستقلال يتراوح بين 3 إلى 400 دولار، فإنه ارتفع اليوم إلى ما بين 1000 و2300 دولار.
لكن ما نود الإشارة إليه أن هذه البلدان ما زالت تشترك جميعا فى مستوى معيشى منخفض، بحيث تشكل النفقات الغذائية ما بين 40 إلى 50 بالمائة من نفقات الميزانيات العائلية أو أكثر. لذا إن أى ارتفاع فى الدخل يترجم بطريقة فورية فى تحسين مستوى الغذاء عائليا. وهو ما نشهده من خلال ارتفاع نسبة السعرات الحرارية من 2200 وحدة حرارية إلى أكثر من 3000 وحدة حرارية حاليا. ومن ثم إن الطلب على الغذاء كما وكيفا يرتفع بوتيرة متصاعدة وأكثر حدة من النمو الديموغرافى الذى يظل هو الآخر مرتفعا.

هذا فى الوقت الذى نشهد فيه تغييرا فى العادات الغذائية داخل المدارات الحضرية المتنامية، فالإقبال على المواد الغذائية التجارية يتزايد، بحيث غير سكان المدن الكثير من عاداتهم الغذائية باستهلاكهم مواد جديدة، حيث تركت البورجوازية الصغيرة والمتوسطة نماذج الاستهلاك التقليدية واقتربت كثيرا من النماذج الغربية "هلاليات الفطور فى الصبح، خبز بالشكولاتة، الخبز الناعم... استهلاك اللحم والخضر والفواكه والمشروبات الغازية تتزايد".
الأمر الذى لا يجعل الطلب يرتفع فحسب، بل يتنوع كما وكيفا. غِب هذه التحولات الديموغرافية والاستهلاكية، ما تزال قدرات الإنتاج الفلاحى المغاربية أبعد من أن تستجيب للطلب المتزايد أو تحقق اكتفاء ذاتيا. ذلك أنها أبعد من تحقيقه بكثير، منه أن إنتاج الحبوب المصدر الغذائى الأساسى فى حياة ساكنة البلدان المغاربية انتقل من 6 ملايين طن "فى مرحلة 61-65" إلى 9 ملايين طن فى مرحلة "1991-1995"، أى بنسبة نمو تصل إلى 1،56 بالكاد، بينما تزايد عدد سكانه ثلاثة مرات! ومن ثم لجأت جميع دول المغرب العربى مكرهة ومنذ سنوات طويلة إلى استيراد المواد الغذائية الأساسية التى لا يمكن لها التحكم فيها بتاتا.
إذ أن حجم الأطنان المستوردة تضاعفت ستة مرات خلال خمسة وثلاثين سنة، بخاصة فى استيراد الحبوب الذى فاق حجمه تسعة مرات عما كان عليه فى الماضي. بالإضافة، لا يخفى أن ثمن طن من القمح فى سنوات الستينات ارتفع ثمنه ثلاثة مرات حاليا أو أكثر . الأمر الذى يخول حق القول بأن دول المغرب العربى تستورد من الحبوب أكثر مما تنتج، مما نخمن معه تباعا الخلل الحاصل فى الميزان التجارى عندما تمثل المواد الغذائية الأساسية نسبة قد تصل إلى 30 بالمائة من الواردات بصفة إجمالية.
والحقيقة أن الجزائر توجد فى وضعية صعبة للغاية، إن يستورد البلد نسبة 70 بالمائة من حاجياته الغذائية الأساسية! هذا فى الوقت الذى تشير فيه جميع المؤشرات بأن الطلب على المواد الغذائية الأساسية مرشح للارتفاع من جديد، كما أن الارتفاع الذى تعرفه السوق الدولية فى مواد أساسية كالحبوب والحليب والسكر تنذر بقلاقل اجتماعية خطيرة. والواقع أن كل التوقعات فى دائرة اللون الأحمر، ما يدفعنا إلى قرع أجراس الخطر من مغبة حدوث ما لا يحمد عقباه: إذ ارتفع الطلب على الحبوب فى حالة الجزائر من 4 مليون طن ونصف تقريبا فى سنة 1985 إلى أكثر من 7 ملايين سنة 2000، ومن المتوقع أن يصل الطلب إلى 11 مليون ونصف سنة 2025. أما فى المغرب ازداد الطلب على الحليب من 796.000 ألف طن إلى مليون و 184.000 طن سنة 2000 ومن المرجح أن يصل إلى مليونين طن سنة 2025. علاوة أن الطلب على السكر فى تونس ارتفع من 186.000 طن إلى 251.000 طن وسيصل إلى 351.000 طن.

لذا فإن رفع تحديات الأمن الغذائى تتطلب قدرات وإمكانيات تفوق قدرة كل بلد على حدة، وما لم تقتنع النخب المغاربية الحاكمة بأن الخروج من نفق أزمة الأمن الغذائى المعلنة سنة 2025 ـ بوضوح لا يقبل الجدل فى جميع بلدانها دون استثناء ـ يتطلب تكاملا أو اندماجا بين قدراتها. وعكس ذلك لن تستطيع رفع هذا التحدى مهما كانت العزيمة الوطنية فى أى بلد. ومن الملاحظ أن الحكومات وعيا منها فى السابق بهذه الخطورة، حاولت اللجوء إلى الرفع من مساحات الأراضى المسقية على حساب الأراضى البورية، أملا منها فى تحسين معدل المردودية فى الهكتار الواحد والزيادة فى فرص العمل. لكن هذا الحل على الرغم من فوائده ومزاياه العديدة التى لا يمكن إنكارها، فإنه حاليا وصل إلى الباب المسدود. إذ أن التقنية المعتمدة فى حينه كانت تتمحور على إنشاء سدود – خزّانات مائية وضعت على عاتقها سقى الأراضى المستصلحة. غير أن محدودية وعدم انتظام التساقطات يبقى منسوب المياه التى يمكن حصرها فى السدود صغيرا، وهو أمر لم يثبت نجاعة كبيرة إذا استثنينا وضع المغرب الذى تلعب فيه السدود دورا رائدا.

وتجدر الإشارة إلى الآفاق الواعدة التى يفتحها مشروع النهر الصناعى فى ليبيا، وهو يحاول رفع تحدى المناخ والبيئة الصحراوية المترامية الأطراف، حيث كان الرهان فى البداية على خلق قطاع فلاحى وسط الصحراء يتم سقى مساحات أراضيه المستصلحة عبر المياه الجوفية. وإذا كان من المتعذر فى الوقت الحالى استعمال المياه الجوفية فى عين المكان، لجأت ليبيا إلى سحب مياه الصحراء إلى الساحل رغبة منها فى إنعاش القطاع الفلاحى على الساحل الليبى وإمداد مدنه بالماء الصالح للشرب.

ومن ثم فإن التحديات التى كان على النهر الصناعى رفعها، هى بحجم العنقاء. إذ أن ضخامة التكاليف المرصودة قياسية بكل معانى الكلمة "30 مليار دولار"، إذ وضعت ليبيا لبنات بناء النهر الصناعى بالتدريج "منذ سنة 1983"، وهى حاليا فى طور المراحل الأخيرة من البناء، حيث تنقل مياه الصحراء الجوفية عبر 4000 كلم من القنوات الممتدة تحت الأرض، وتحمل أكثر من مليارين متر مكعب من الماء.

والجدير بالذكر أن قنوات عملاقة امتدت من أحواض سرير وكفرة وتزرزو نحو خزان أجدبية الضخم، كما تم إيصال ماء الأحواض إلى كل من مدينة بنغازي، سرت وبريغة وطرابلس، كما أن هناك مجهودا متواصلا فى الجزء الثانى من المشروع يمكن من وصل بين فزان وطرابلس "1000 كلم". حيث من المنتظر فى النهاية سد حاجيات المدن، كما سقى 250.000 ألف هكتار فى مناطق بنغازى وسرت وجفارة، مما يعيد الحيوية إلى المناطق الفلاحية التى أنهكها المعمرون الإيطاليون، بخلاف سقى مناطق جديدة تصل إلى 180.000 هكتار منها.

وهو ما سينعش بحق القطاع الفلاحى الليبى من دون شك، حيث ليس هناك من مشروع يضاهى هذا المشروع فى العالم العربى قاطبة، غير محاولة السعودية استصلاح أراضى صحراوية فى محاولة تحقيق أمنها الغذائى من الحبوب. إجمالا، يبقى أن نشير الى أنه على الرغم من الفوائد المنتظرة والكبيرة من هذا المشروع، فإن 70 بالمائة من المياه المستعملة فى ليبيا مواردها غير مجددة، ناهيك أن تكلفة جلب الماء من الأحواض الجوفية الصحراوية مرتفع نسبيا " ما بين 1 دولار إلى 1،3 دولار للمتر المكعب". لكن رفع تحديات ليبيا الغذائية وعدم الاقتصار على الخارج، يبقى الهدف الأول من هذا الاستثمار الكبير، بالقياس إلى مدة حياته الممكنة " مائة سنة تقريبا".

الحلول والبدائل

وإذا كانت هذه الأرقام تؤكد بما لا يدع مكانا للشك أن المغرب العربى يعيش حالة من "القلق المائي" مع بعض الاختلافات الطفيفة، بالقياس إلى معدل قوى فى النمو الديموغرافى والتحسن المتصاعد فى مستوى معيشة المواطنين نسبيا، فإن وضع الجزائر وتونس صعب عما هو عليه الحال فى المغرب، ما لم تتخذ المزيد الإجراءات الوقائية لحماية الثروات المتاحة وتوفير بدائل. إجمالا، يجب مراجعة السياسات الاقتصادية التى لم تدخل فى حساباتها قضية الماء " بخاصة فى الجزائر"، أو تلك التى جعلت من الماء عنصرا فى تنويع مصادر الاقتصاد الوطني، لكن دون الانتباه إلى تداعيات استهلاك قصوى كما حدث فى المغرب من استغلال كبير فى الماء فى فلاحة التصدير "الحوامض..."، أو ما يفرضه متطلبات استهلاك القطاع السياحى المرتفعة. وكلاهما يستهلكان كميات جد كبيرة من مخزون المياه الحلوة.

- أولى الإجراءات تتمثل فى اتخاذ سلسلة من الإجراءات والتدابير المستعجلة، لأنها من حسن الحظ متوفرة وتتطلب فقط إرادة سياسية صلبة تهدف إلى تقليص كميات لا باس بها من التبذير الحاصل " نسبة الضائع من المياه فى القنوات تصل 35 بالمائة فى المغرب و30 بالمائة فى تونس، أما الوضع فى الجزائر فهو جد كارثى للأسف الشديد...".

- ثانيا إعادة توجيه الاقتصاد الوطنى نحو قطاعات مقتصدة فى الماء ـ وأقل تلويثا ـ عما هو عليه الأمر فى قطاعى الفلاحة والسياحة " المغرب وتونس" أو قطاع البيتروكيماويات " الجزائر وليبيا". والواقع أن حالة القلق الهيدرومائية المشتركة تفرض على جميع البلدان المغاربية بدون استثناء، التعاون من أجل توفير تكاليف ومضاعفات مواجهة الخصاص الذى بدا يلوح فى الأفق، ناهيك عن الرفع من الإمكانيات المائية المتوفرة ـ أو على الأقل الحفاظ على المعدلات الحالية فى أفق 2025 – كما تحسين استعماله وترشيده بالنسبة لعموم السكان. وإذا أخذنا بعين الاعتبار العديد من الدراسات الجيولوجية فى مجلات متخصصة ك: "Revue des sciences de l’eau, N°3-4, 2003" و"Horizons maghrébins, N°53,2005" أو "International Water Journal, N°4-2007" ثم "Les Cahiers de l’orient, N°44,1996"، يتضح بأنه إذا أردنا تحقيق كفاية مائية تتناسب مع ارتفاع وتيرة النشاط الفلاحى والصناعى وحاجيات السكان المنزلية فى عموم بلدان المغرب العربي، تفيد أن المغرب وتونس والجزائر وليبيا فى أقصى الحالات، يمكنهم بسهولة تخصيص اعتمادات مالية لا تتجاوز مليار 500 مليون يورو، لكى يتم ضمان توفير ما بين 500-600 متر مكعب سنويا للشخص فى كل من الجزائر وتونس، وما بين 700-800 ملم مكعب فى حالة المغرب، أما فى ليبيا يمكن أن تصل إلى 250-350 ملم مكعب. وهو أمر لا يمكن أن تحلم به بلدان المغرب العربى فى أفق سنة 2025 إذا استمر الوضع كما هو عليه الحال. ومن المفيد القول بأنه من السهل جدا فى حالة المغرب وتونس بعامة، وليبيا والجزائر "بفضل العائدات النفطية" بخاصة، أن يوفروا معا المبلغ الضرورى لكى يتم تلبية حاجيات شعوبها من الماء الصالح للشرب.


ناهيك أن وضع الجزائر تتميز خطورته أكثر من غيره "بالقياس إلى مجهود ليبيا فى النهر الصناعى العظيم ، وبالقياس إلى تخصيص المغرب مبلغ 100 مليون يورو من ميزانيته العامة من أجل ضمان 750 متر مكعب سنويا لأى مواطن فى أفق سنة 2020، كما محاولة بحثه عن 200 مليون يورو أخرى سنويا وإلى غاية 2020" من أجل تلبية حاجياته الضرورية فى قطاع الماء. والواقع أنه من الغريب أن تتوفر عائدات تعدت 80 مليار دولار فى احتياطى الصرف فى الجزائر، بينما ما يزال يعانى 29 بالمائة من السكان النشطين من البطالة، كما وجود نسبة تعدت 30 بالمائة من السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر. بخلاف أن النفقات العسكرية الجزائرية ما لبثت أن ارتفعت كثيرا فى الآونة الأخيرة بدون مبرر؟

ومن منا لا يذكر فى هذه الحالة، كيف يمكن أن نتصور عدم وصول الماء إلى البيوت فى كثير من المدن الجزائرية، ناهيك أنه إذا وصل فلا يتعدى صبيبه ساعتين أو ثلاثة كل ثلاثة أو خمسة أيام، بخاصة فى العاصمة ذاتها.

وهو أمر متوارد ذكره باستمرار فى جميع الصحف الجزائرية دون استثناء ولا حاجة للإطالة فيه، فمع كل فيضان يحدث فى العاصمة أو تصاعد فى درجات الحرارة، يترتب عنه كثير من الاحتقان فى قنوات الماء، بفعل تقادم مجارى وقنوات صرف المياه، كما انعدام وجود كاف فى محطات التقاط التساقطات المطرية، بحيث لن نصادر على المطلوب إذا قلنا أن أغلبها عتيق ومتآكل، يرجع تاريخه إلى الاستعمار الفرنسي. غير أن المشكلة كما يقر الجميع، لا تكمن فى توفير الاعتمادات المالية فهى متوفرة. لكن المشكلة الكبيرة تكمن فى غياب الإرادة السياسية لدى العديد من أجهزة الدولة وضعف التنسيق بينها، مما دفع محافظ البنك المركزى الأسبق " صحيفة لوموند الفرنسية بتاريخ 08 فبراير 2002" إلى القول: "بأن الجزائريون على وشك الموت عطشا، بينما سد تقسبت "Taksbet" يوجد على بعد 130 كلم من العاصمة ومملوء عن آخره بالماء. ذلك أن المشكلة تكمن فى غياب قنوات تنقل وتستغل هذا الماء.

لماذا؟ منذ أربعة سنوات ونحن لم نفصل بعد فى منهجية آليات منح عروض السوق! ناهيك، أن غياب إدارة اقتصادية ونقص الخبراء وعدم الكفاءة واقتصاد الريع فى الأمد القصير، يجعل كل هذه العوامل مجتمعة تؤدى إلى نظام تدمير ذاتى للقيم تتواصل إلى ما لانهاية فى الجزائر". وبالقياس إلى وضع المغرب وتونس المتقاربين فى إمكانيات التوفير المالية، فإنه فى تونس يمتاز دخل المواطن فيها بضعف دخل المواطن المغربى "أكثر من 2000 دولار فى تونس، بينما فى المغرب 1180 دولار سنة 2003". لذلك لا يتطلب الأمر توفير المبالغ المالية المطلوبة من أحل الإبقاء على نسب الماء المتوفرة للمواطن حاليا فحسب، بل مراجعة الأولويات فى السياسات الاقتصادية الحالية، نخص بالذكر منها تشجيع التقنيات والممارسات التى تقلل من "تبذير " الماء بقصد أو بغير قصد.

وحتى لا نبقى فى إطار التوصيف الموضوعى للمشاكل، نجازف بطرح العديد من الحلول التى تمكن تونس والمغرب من تلافى حدوث أى نقص فى المياه وتلبية حاجيات المواطن بنجاح فى أفق 2025. ومن ثم يمكن فى حالة المغرب اعتماد ثلاثة إصلاحات تمكن خزينة الدولة من الحصول على 10 ملايير درهم ـ مليار يورو ـ "يخصص منها النصف إلى الصندوق الوطنى للماء"، بينما فى تونس يمكن الحصول عبر مصدرين مختلفين على 500 مليون يورو.
وبالتالى ما السبيل إلى ذلك:

أ- دون أن نخوض فى حيثيات ومكونات إصلاح ضريبى شامل "توسيع أداء الضريبة ليشمل أنشطة قليلة لا يؤدى عنها ضرائب أو ضرائبها قليلة، كما إحداث ضريبة حول الثروات الكبرى، وضريبة على الإرث العيني، كما إصلاح الضريبة العامة حول الدخل فى إطار الرفع من معدلاتها بالنسبة للأجور العليا ومكافحة التهرب الضريبى والغش" فى المغرب العربي، يكون أكثر عدالة ويستجيب لضرورات التنمية الوطنية فى المغرب وتونس، نقترح ما يلي:
 

ب- إعادة سن الضريبة حول عائدات المنتوجات الفلاحية، مما يمكن من الإضافة إلى الميزانية العامة للدولة ما بين 1 إلى %1،5 بالمائة من الدخل الوطني، أى حوالى 600 مليون يورو. هذا مع العلم أن المعفيين من الضرائب هم فى غالب الأحيان من كبار مالكى الضيعات الزراعية، ويشتغلون أيضا فى قطاع موظفى الدولة. مرد هذا الاختيار أن الأنشطة الزراعية التى يتعاطونها تصديرية وتستهلك كميات كبيرة عن الماء المتوفر.
 

ت- تعتبر السياحة فى المغرب وتونس قطاعا مهما بالنسبة لاقتصادياتهما، لكن كما نعلم أن قطاع السياحة يستهلك كميات كبيرة من المياه، بحيث تشير التقارير بأن منسوب المياه الجوفية حول مدينة أغادير المغربية " أحد أكبر المدن السياحية فى المملكة" قد انخفض كثيرا، لذا نرى من اللازم سن ضريبة سياحية حول الماء يمكن اقتطاعها من أثمان تذاكر الطائرات أو عن حجوزات المبيت فى الفنادق "يقترح بعض الاقتصاديين استخلاص 5 يورو عن كل تذكرة و2 يورو عن المبيت الفندقي"، بحيث من السهل جمع مبالغ مهمة بالقياس إلى حجم السياح الذين تستقبلهم تونس "4،5 مليون سائح" والمغرب فى شهر الصيف "3 مليون سائح". وهنا لن نفعل أكثر من إعادة التوازن بيننا والجارى به العمل فى الاتحاد الأوروبى أو الولايات المتحدة الأمريكية وكندا، بخاصة أننا نؤدى وفق نظام الفيزا المعتمد حاليا، حوالى 50 يورو فى المعدل، مما يعنى أن التونسى والمغربى والجزائرى والليبى والموريتانى يؤدى فى الواقع ضريبة عن دخوله للمجال الترابى الخاص بهذه البلدان الغربية.
 

ث- مراجعة اتفاقيات الشراكة بين بلدان المغرب العربى والاتحاد الأوروبي، بخاصة أنها فى الوقت الحالى تؤدى إلى مضاعفة سوق البطالة وازدياد معدلات الفقر. فسياسات فتح الأسواق وتحرير الأسعار ستؤدى إلى خسارة %3 بالمائة من دخله الوطنى الخام فى أفق سنة 2012، أى ما يمثل بين 600 مليون-700 مليون يورو من حقوق الجمرك المستخلصة اليوم.
ذلك أن مراجعة اتفاقيات الشراكة غايتها الأساسية حماية النسيج الصناعى المحلى من التداعيات المدمرة على سوق الشغل ودخل المواطن من جراء فتح الأسواق الوطنية على مصراعيها أمام شركات أجنبية، لا تملك صناعتنا وشركاتنا أى فرصة للمنافسة أمامها بتاتا.... وكما يظل الهدف منه أيضا حماية بعض القطاعات الاقتصادية المهددة " النسيج، الزراعة القروية..." وتوفير بعض العائدات العمومية الحالية. وبالتالى إن إعادة تطبيق حقوق الجمرك أو على الأقل وقف التقليص فيها حول بعض المنتوجات، يمكن من توفير ما بين 200-300 مليون يورو فى الخزينة العامة.
والحال أنه يمكن فى وضع تونس عبر تطبيق إجراءات مماثلة أن تستفيد الدولة فى مجال قطاع السياحة من عائدات تبلغ 112 مليون يورو " 25 يورو فى المعدل العام عن كل سائح مضروبة فى مجموع 4،5 مليون سائح"، كما استخلاص ما بين 150 مليون يورو - 200 مليون يورو كنتيجة منطقية من وقف الإعفاء الضريبى حول بعض الواردات التى تمثل خطرا على بعض المنتوجات المحلية "الصناعات النسيجية المحلية".
والواقع أن هذه الخطوط العريضة ستكون أكثر قوة فى حالة تبنيها من قبل دول بلدان المغرب العربى مجتمعة، بخاصة من منظور اقتصادى متكامل إذا رغبت دوله أن تقضى على "البطالة، الأمية والفقر" قبل أن ينضاف إليها خطر ندرة الماء بالنسبة للعديد من المواطنين. فى حين إن مشروع خصخصة الماء الذى ينادى يه البنك العالى منذ 1990، بخاصة تفويض جميع قطاعات خدمات الماء واستغلالها من قبل شركات خواص بالكامل، لا نرى فيه خيرا مطلقا أو شرا مطلقا.ً
أكمل قراءة الموضوع »

دور الجغرافية في حماية البيئة

علم الجغرافية الحديث يمتلك مقدرة علمية كبيرة تعطي له دوراً عظيماً لا يقل بأي شكل من الأشكال عن العلوم الأخرى كالفيزياء والكيمياء والأحياء وفي التطور العلمي لخلق طبيعة مثالية لحياة الأنسان ويعتقد باراسوف أن كل مختص في حماية الثروة الطبيعية يجب أن يكون ملماً إلماماً تاماً بالعلوم الجغرافية وإذا كانت مشكلة حماية الطبيعة مرتبطة كلياً بمعرفة العلاقة بين الأنسان والطبيعة فإن دراسة هذه العلاقة تقع أساساً على عاتق الجغرافيين الذين يتعاملون مع هذه المسألة بنظرة شمولية تتفهم دور جميع العناصر في البيئة فالجغرافية يمكنها المساهمة بشكل واضح في عمليات التخطيط الحضري البيئي أو الريفي الصناعي أو الزراعي بما يسهم في خلق بيئة صحية نظيفة توفر للإنسان عناصر الراحة والسلامة من النواحي الصحية والنفسية والاجتماعية وغيرها وتولي الجغرافية أهمية خاصة لدراسة التغير الذي يتعرض له النظام الجغرافي وشدة وسرعة ومقياس هذا التغير ودراسة عواقب التأثير البشري المصطنع ومعرفة مصادر الملوثات ونوعيتها وتركيبها وانتقالها خاصة ان العلاقة بين الأنسان والبيئة هي علاقة قديمة جداً وهذه العلاقة كانت دائماً في مركز اهتمام علم الجغرافية ولكن هذه العلاقة تعرضت للكثير من التغير عبر الزمن ونتائج ذلك وأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر على الطبيعة وعلى مختلف جوانب الحياة المعاصرة ( الاجتماعية والمادية والروحية ) ومن مظاهر هذه المشكلة : 1 – زيادة استنزاف الموارد الطبيعية خاصة تلك الموارد غير المتجددة أو المتجددة ببطء شديد 2 – تلوث مختلف عناصر البيئة كالهواء والمياه العذبة والمالحة وتلوث واستنزاف التربة والتلوث الضوضائي والإشعاعي والكهرومغناطيسي 3- الانفجار الديموغرافي والجوع وسوء التغذية للعدد الاكبر من سكان العالم وغير ذلك من المظاهر – والجغرافية تساعد في تقديم الحلول المناسبة للكثير من المشكلات البيئية المعاصرة خاصة تلك المشكلات التي يتعرض لها الغلاف الجغرافي لأن تلك المشكلات لا يمكن حلها إلا من خلال العلاقات المتبادلة المباشرة وغير المباشرة بين مختلف عناصر الغلاف الجغرافي وأخذها بالحسبان كما أن الدراسات الجغرافي تشير إلى التغيرات المحتملة التي قد تتعرض لها الانظمة البيئية والعمل من أجل إدارة هذه التغيرات والتخفيف من أثارها السلبية والجغرافي يستطيع عن طريق استخدام المعطيات المختلفة المتوفرة تطوير أساليب علمية للتنبؤ بالكوارث والمشكلات التي قد تتعرض لها البيئة ومدى أنتشارها وتوزعها والعواقب الناتجة عن ذلك واقتراح الحلول المناسبة للحد من هذه المشكلات وأخطارها ومن المهم في إطار الإشارة إلى الدور الذي تلعبه الجغرافية في إيجاد الحلول لهذه المشكلات البيئية التأكيد على أن هذه الدراسات يجب أن تأخذ طابع التسلسل الجغرافي الهرمي بدءاً من المنطقة أو الأقليم فالدولة ثم القارة وأخيراً العالم وهذه الدراسات تندرج في إطار عمليات التنظيم المكاني الذي يعد من أهم وظائف الجغرافية المعاصرة وبما أن الجغرافية في جوهرها هي علم يدرس المكان والأنسان الذي يعيش في هذا المكان ( كما يرى الكثير من الجغرافيين مثل هكسلي – باروز – أكرمان وغيرهم ) وهذا يعني بشكل أو بأخر أن الجغرافية تهتم بدراسة الموارد الطبيعية والموارد البشرية ( الأنسان والمجتمع البشري ) وتساعد الجغرافية في حماية الكثير من الموارد الطبيعية باعتبارها علماً شمولياً متكاملاً تمتلك ضمن فروعها المختلفة قاعدة من المعلومات والبيانات الهامة عن الموارد الطبيعية والبشرية الموجودة في البيئة ودور الجغرافية واضح في دراسة العلاقات بين هذه الموارد ودراسة احتياطها وخصائصها وتوزعها وسبل حمايتها والمحافظة عليها وترشيد استغلالها ومن الموارد الطبيعية التي تهتم الجغرافية بدراستها والعمل على حمايتها نذكر خامات المياه والتربة والهواء ودراسة خصائصها والتغيرات التي تتعرض لها وارتباطها المتبادلة بكافة عناصر الغلاف الجغرافي ( الجيوسفير Geosphere ) وتستطيع الجغرافية القيام بدور طليعي في شرح وتوضيح مخاطر الحروب والنزاعات المسلحة أياً كان أسبابها والتي تؤدي إلى وقوع خسائر كبيرة مادية وبشرية وبيئية بشكل عام تؤدي إلى دمار البيئة ودمار الأنسان وإلى جانب دور الجغرافية في دراسة المشكلات البيئية المذكورة أنفاً فأنها تستطيع عبر فروعها المختلفة ( جغرافية الجريمة – جغرافية الجوع – الجغرافية الطبية وغيرها ) المساهمة في دراسة الكثير من المشكلات البيئية الاخرى وإقتراح الحلول المناسبة لها ومنها مثلاً إظهار العلاقة والتأثير المتبادل بين الظروف الجغرافية البيئية من جهة وبين حدوث الجريمة من جهة أخرى ومثل هذه الدراسات تساعد في إيجاد الحلول المناسبة لهذه المشكلات.
Ilyass Rifi
أكمل قراءة الموضوع »
,

كتاب البحث الجغرافي حول المغرب تقويم اولي منشورات كلية الاداب والعلوم الانسانية بالرباط


البحث الجغرافي حول المغرب تقويم اولي

 


المملكة المغربية 
جامعة محمد الخامس 
منشورات كلية الاداب والعلوم الانسانية بالرباط 
سلسلة ندوات ومناظرات رقم 12



للتحميل


أكمل قراءة الموضوع »
,

المشكلات البيئية في "الوطن العربي" وسبل معالجتها


المشكلات البيئية في "الوطن العربي"
وسبل معالجتها



       تختلف المشكلات البيئية والتحديات التي تواجه المدن العربية وكذلك جهود حماية البيئة من دولة إلى أخرى وذلك استناد إلى ظروفها الطبيعية وحجم وتنوع الموارد المتاحة وكثافة السكان وتنوع التنمية الاقتصادية ونظمها الاجتماعية.
ولقد زاد من تفاقم المشكلات وتنوعها في مدن الوطن العربي , أن معظم الدول العربية اعتمدت على أساليب التنمية السريعة والتي بدورها تعتمد على الاستغلال المكثف للموارد الطبيعية وباستخدام تقنيات الانتاج الحديثة التي في كثير من الأحيان لا تلائم الظروف البيئية .. كما وأن سياسات توفير الخدمات يتم بصور لا تتكافأ مع المجتمعات الحضرية والريفية ومعطياتها, مما يؤدي إلى زيادة معدل التدهور البيئي والمشكلات البيئة.
وسيتناول بحثي هذا استعراضاً لأهم المشكلات البيئية التي تواجه المدن العربية وطرح مجموعة من التصورات التي يمكن أن تساعد في مجال حماية البيئة ومعالجة مشكلاتها.


المؤشرات والاتجاهات والتحديات:


لقد أدى الانفجار السكاني والنمو الحضري المتسارع إلى تدهور الخدمات والمرافق في كثير من المجتمعات الحضرية.
إن التحديات والمشكلات البيئية التي تواجه المدن وخصوصًا الكبرى منها تتعدد وتتنوع بدءًا بعمليات التخطيط الحضري والعمراني وتوفير المسكن الملائم وما يتطلبه من خدمات ومرافق الماء والصرف الصحي , وتصريف الأمطار والنظافة والتخلص من النفايات وتأمين الأسواق العامة والمسالخ والطرق والكباري والإضاءة وتجميل المدن وانشاء الحدائق العامة وأماكن الترويح فضلاً عن وسائل المواصلات والاتصالات وحماية البيئة من التلوث والضوضاء وتوفير الخدمات الأساسية للمعوقين .. ونحوها.
وانسجاماً مع الجهود المبذولة لدراسة الوضعية الحالية البيئية في المدن العربية فقد أعد المعهد العربي لإنماء المدن استبيانًا مبسطًا شمل العناصر الأساسية التالية : حماية البيئة, النظافة العامة والتخلص من النفايات وتلوث الهواء .. وقد جاءت الاجابات من معظم العواصم العربية وبعض المدن العربية الكبرى .. ومن واقع التحليل الذي قام به المعهد لتلك البيانات أمكن تلخيص المشكلات والتحديات البيئية التي تواجه المدن والبلديات فيما يلي:

- عدم كفاية شبكة الصرف الصحي.
- قرب المزبلة العمومية من العمران في المدينة.
- عدم وجود معالجة جذرية لمكب النفايات.
- الزحف العمراني غير المنظم والتهجير.
- وجود الورش والمصانع داخل الكتلة السكنية.
- الاختناقات المرورية وما تسببه من تلوث الهواء.
- عدم وجود مختبرات كافية أو عدم كفاية المختبرات الموجودة.
- النقص في الأدوات اللازمة لعمليات النظافة.
- عدم وجود مشاريع للاستفادة من القمامة.
- انجراف الشواطئ والواجهات البحرية.
- الروائح الكريهة المنبعثة من محطات الصرف الصحي.
- عدم توفير التدريب في مجالات البيئة.

المشكلات البيئية في المدن العربية:

تشمل الخدمات البيئية مجموعة كبيرة من النشاطات من بينها توفير المأوى والمسكن الصحي مع الخدمات والمرافق المرتبطة به والمحافظة على نظافة البيئة السكنية والتخلص من النفايات ومعالجتها ومكافحة التلوث البيئي وتوفير الراحة والسلامة في المناطق الحضرية . لقد أدت الزيادة الكبيرة في عدد السكان والنمو الحضري المتسارع في كثير من المجتمعات الحضرية إلى تدهور الخدمات والمرافق فيها الأمر الذي يهدد الصحة العامة والبيئة حيث ترتب على ذلك قصور في خدمات النظافة وجمع النفايات وتقديم خدمات المياه وتمديد شبكاتها وتجديدها حيث أصبح لا يغطي النصف , أما شبكات الصرف الصحي فلا تغطي الا جزءًا بسيطًا ! ناهيك عن خدمات مكافحة التلوث وتحسين البيئة وحمايتها فأنها محدودة جدًا في كثير من مدن البلدان العربية .. وإذا استمرت اتجاهات التحضر والنمو العمراني في المنطقة العربية على هذا المنوال , فأن المراكز الحضرية والمدن الكبرى سوف تكون أكثر ازدحامًا وتلوثًا ومن ثم غير ملائمة لسكن الإنسان وفقًا للمقاييس الدولية نظرًا لتدمير البيئة الطبيعية حيث ازالة الكثير من المساحات الخضراء وانتـشار التصحر وزيادة حـــرارة الأرض وتقليص طبقة الأوزون وزيادة نسبةالتلوث في الجو والماء .. وغيرها.
وقد نتج هذا التدهور والقصور بسبب عدة عوامل منها :

1 - عدم تنسيق سياسات وبرامج تحسين البيئة
2 - تعدد الجهات المعنية بالخدمات البيئية
3 - تعقد العلاقات بين البرامج المختلفة وذلك بالاضافة إلى تعدد الأجهزة المحلية والمركزية المسئولة عن البيئة والخدمات فيها ..

1- الاسكان وتوفير المأوى:

إن الأوضاع الحالية في معظم الدول العربية تعطي اهمية محدودة لمشكلات الاسكان وأن تأثير الحكومة وتدخلها لن يحل مشكلة العجز الكبير في المساكن خلال ربع القرن القادم ولا حتى التركيز على التنمية الريفية في بعض البلدان أو اتجاه انشاء مدن جديدة في بعضها الآخر سوف يُحدث تخفيفًا في النمو الحضري واحتياجات الاسكان , الأمر الذي سوف يستمر معه انشاء المستوطنات العشوائية ومدن الصفيح في أطراف المدن . وقد ترتب على غياب التخطيط لمواكبة هذا التزايد وضعف الامكانات وعدم توفير التمويل اللازم للاسكان , أن تفاقمت المشكلة .. وتشير معظم التنبؤات ومؤشرات النمو الحضري التي وردت في صدر هذا البحث أن التوسع في نمو المدن سيستمر خلال السنوات القادمة وأن هذه الظاهرة ستنعكس آثارها في المزيد من السكن العشوائي وبيوت الصفيح , وسيكون هناك المزيد من المدن المتدهورة والأحياء القديمة التي تطوق مدن العالم الثالث عمومًا وتساهم في تفاقم المشكلات والتدهور في صحة البيئة والنقص في المياه والخدمات والمرافق .. يضاف إلى ذلك متطلبات صحة البيئة والرعاية الصحية والخدمات المدينية الأخرى مثل المواصلات والاتصالات والطرق وتأمين الخدمات الصحية والتعليمية واحتياجات السكان الغذائية والامنية والترويحية .. ونحوها.
ولمواجهة مشكلات المأوى والاسكان فهناك استراتيجيات تهدف إلى معالجة اتجاهات النمو الحضري المتمثلة في زيادة سكان المدن وارتفاع نسبة البطالة الحقيقية والمتوسعة وزيادة الطلب على البنية التحتية والخدمات والمرافق . وفي مقدمة هذه الاستراتيجيات أهمية أدخال الاسكانفي اطار حملة التنمية والاستثمار باعتبار أن معالجة مشكلة الاسكان وتوفيره يخدم الاقتصاد والتنمية ومن ثم حماية البيئة.

2- النظافة والتخلص من النفايات:

أن التأكيد على هذا الجانب من العمل البلدي لن يغفل في المستقبل بل أنه سيزداد أهمية وذلك للأسباب التالية:

- كمية النفايات المنتجة وانتاج الفرد من النفايات في اليوم الواحد في تزايد مستمر.
- بدأت النفايات المنتجة في المدينة تزداد تعقيدًا في تركيبها وظهرت فيها مواد تعتبر ذات نوعية خاصة أو سامة كالبطاريات ومواد الطلاء والحيوانات الناقلة للمبيدات .
- زيادة كمية النفايات الصناعية المنتجة وتنوعها وخصوصًا الكيميائية.
إن المهام الأساسية للبلديات هنا ليس تنظيف المدينة وجمع النفايات فقط .. ولكن أيضًا التخلص من هذه النفايات ومعالجتها بطرق علمية تساعد على حماية البيئة من التلوث .وليس هذا فحسب ولكن أيضًا الاستفادة من هذه النفايات عن طريق تدويرها وربما تحقيق عائد اقتصادي منها يمكن استثماره في دعم الجهود لحماية البيئة.
ومن واقع بيانات الدراسة المسحية التي قام بها المعهد العربي لإنماء المدن حول النظافة العامة والتخلص من النفايات المشار إليها تبين أن النفايات المنزلية والتي تضم مخلفات مطابخ المنازل والفنادق والمطاعم ومحلات البقالة والأسواق والمحلات التجارية والمستخلصة عن 111مدينة عربية تمثل 78% من مجموع النفايات الأخرى وهذه النسبة أعلى من نسبة مخلفات كل دول العالم والتي تقرب من 75% من مجموع النفايات الصلبة عدا مخلفات المباني مما يعطي النفايات المنزلية اهمية بالغة ليس بسبب زيادة كميتها ولكن لاشتراك كل فرد من أفراد المجتمع في انتاجها يوميًا وبصورة متكررة وبكميات بسيطة تغطي كل المساحة السكنية من المدينة مما يؤدي إلى افساد البيئة السكنية وتلوثها .. ومما يجعلها من التحديات الكبيرة التي ينبغي مواجهتها والتخلص منها أو معالجتها.
ونظرًا لأن مشكلة النفايات في المدن ذات أبعاد متعددة مع الظروف والامكانات المتاحة لكل منها , فأنه من الضروري الأخذ باستراتيجية مناسبة لإدارة النفايات حتى يمكن التغلب على المشكلات التي تعوق فاعليتها وقدرتها على حماية البيئة.

3- شبكات المياه والصرف الصحي والتلوث:

يُعتبر من الأولويات الأساسية لاحتياجات المدن والمستوطنات البشرية توفير المياه الصالحة للشرب وكذلك تمديدات شبكات الصرف الصحي وخصوصًا بالنسبة لأطراف المدن .. ونظرًا لطبيعة المباني وتخطيطها في كثير من المدن العربية الذي يعتمد على الامتداد الأفقي , فإن ذلك يتطلب جهودًا كبيرة من البلديات والمدن لتمديدات تلك الشبكات .
وحيث أن كثيرًا من المدن لا تتوفر لديها الامكانيات فإن عمليات توفير المياه الصالحة للشرب والصرف الصحي تتم بطرق بدائية تتمثل في كثير من الأحوال في حفر الآبار العميقة منها والمتوسطة العمق ,والتي تستخدم احداهما لمياه الشرب والأخرى للتخلص من مخلفات الإنسان وينتج عن ذلك الكثير من النتائج المضرة بالصحة العامة وصحة البيئة .
هذا إلى جانب أن مراكز المدن واحيائها القديمة تعاني من عدم كفاءة شبكاتها نظرًا لتقادمها من ناحية وللضغوط غير العادية عليها حيث صممت لخدمة عدد محدد ولمدة معينة وقد تجاوزت كلتا الحالتين بكثير.
وتعتبر إدارة التخلص من مياه الصرف الصحي في بعض الدول العربية من اختصاص جهات حكومية أخرى غير البلدية ولكن من الشائع أن تتولى البلدية هذه المهمة وحتى مع قيام جهات أخرى بعمليات إدارة الصرف الصحي , فإن ذلك لا يعفي البلدية من تحمل جزء من مسئولية هذه الإدارة وذلك لارتباط التخلص من مياه الصرف الصحي بعمليات النظافة والصحة العامة وصحة البيئة الحضرية .. وعليه فأنه من الضروري التنسيق في مجال إدارة النفايات والتخلص منها وإدارة مياه الصرف الصحي وخصوصًا فيما يتعلق باساليب وتقنيات التخلص من النفايات في كل منها.

4- الرقابة على المواد الغذائية وحمايتها من التلوث:

لقد شهد انتاج وتصنيع المواد الغذائية في العقد الأخير تطورًا ملموسًا وزادت الانتاجية حيث تم استنباط أنواع وثمار جديدة كما زادت امكانيات حفظ المواد لمدة طويلة ونقلها لأماكن بعيدة .. إلا أن هذا التطور لم يكن دون مشاكل أو دون ظهور آثار جانبية تلقي بظلالها في مجال صحة الإنسان والنبات والحيوان وتلوث البيئة ولم تعد المواد الغذائية تتعرض فقط للتلوث الطبيعي وإنما أيضًا للتلوث الكيميائي وهو أكثر ضررًا حيث يصعب اكتشافه بالحواس العادية ويحتاج إلى معدات وتقنية لاكتشافه.
إن المدن الكبرى ميسورة الموارد تتوافر لديها الامكانات المادية والفنية والتقنية والمختبرات للقيام بعمليات الرقابة .. ولعل المهم في هذا المجال وضع استراتيجية تأخذ في الاعتبار:

- وضع نظام موحد لإدارة الرقابة بحيث تكون هناك معايير موحدة.
- تبادل المعلومات والخبرات والاستفادة من الخبرات المتوافرة لدى المدن الكبرى.
- القيام بدراسات مشتركة حول المواد الغذائية وملوثاتها وأساليب معالجتها.
كما وأن التعاون بين المدن وحده لا يكفي بل يجب أن يتبعه تعاون اقليمي ودولي خصوصًا وأنه قد حدث تطور كبير في نقل المواد الغذائية عبر القارات.

5- خدمات المرور والاختناقات المرورية:

تشهد المدن العربية حركة مرورية متزايدة نظرًا للنمو الاقتصادي والحضري حيث تزايد عدد السيارات زيادة كبيرة وخصوصًا السيارات الخاصة وسيارات الأجرة بالاضافة إلى النقل العام وآليات الخدمات والمرافق وجميعها يمثل مصدرًا كبيرًا لتلوث بيئة المدينة .. ومما يزيد الحالة سوءًا عدم اتساع الشوارع وبالتالي ازدحامها مما يؤدي إلى اختناقات مرورية ويضاف إلى ذلك قدم السيارات والآليات في كثير من المدن العربية ويترتب على ذلك تلوث الهواء باكسيد الكربون وتعطيل حركة المرور.
وتحظى شبكات النقل الحضري بالمزيد من الاهتمام نظرًا لتزايد السكان في المدن وتزايد حركة نقل البضائع .. وهذا النمو المستمر لحركة النقل وتطورها ساهم في نقص المرافق وازدحام الطرق . وهناك حاجة لمزيد من الاجراءات لتحسين الطرق وتنظيم حركة المرور وتمديد شبكات الخدمات إلى أطراف المدن للحد من تردد سكان الأطراف على قلب المدينة واعتمادهم الدائم على خدماتها.

6- الكوارث وخدمات الطوارئ والاغاثة في المدن:

الكوارث بأنواعها الطبيعية أو التي من صنع الإنسان ظاهرة تشهدها المدن في سـائر انحاء العالم , وتعاني المدن وسكانها من ويلات الكوارث بمختلف أنواعها وأشكالها .. وإلى جانب الزلازل والأعاصير والفيضانات التي تكتسح المدن على فترات متباعدة , هناك الحرائق وحوادث المرور كوارث العصر الناجمة عن الغازات والكيماويات والأشعاعات والقنابل بأنواعها المتعددة .. ونحوها.
وعليه أصبحت الحاجة ملحة للاهتمام بمكافحة الكوارث والتي ينتج عنها الكثير مما يتسبب في تلويث البيئة والاضرار بها .. ومن هنا كان لا بد من الأخذ باساليب السلامة والحيطة والوقاية من حدوث الكوارث والاستعداد لمكافحتها ثم معالجة آثارها عن طريق خدمات الطوارئ والاغاثة واعادة الاوضاع إلى طبيعتها.

7- القوارض والحشرات والبيئة:

لقد ظهرت القوارض على سطح الأرض قبل ظهور الإنسان كما تشير الأبحاث الأثرية التي تتابع تاريخ ظهور الكائنات الحية , وفي الغالب عرفها الإنسان ككائنات تسبب الأوبئة والأمراض وتعبث بالممتلكات والمحاصيل . وقد اثبتت التجارب أنه من الناحية النظرية يمكن أن يبلغ تناسل فأر وفارة في غضون عام واحد ولادة عدد من الفئران يقدر بألف وخمسمائة , ولكن من لطف الله تعالى أن هناك عوامل طبيعية تحد من حدوث ذلك.
ومن جانب آخر فأنه لا يوجد أي مجتمع إنساني يخلو من الحشرات , وكثير من هذه الحشرات يضر بالصحة والبيئة , ويكثر انتشار معظم الحشرات في المناطق الحارة والتي من بينها الدول العربية , والحشرات تحمل في جسمها المكروبات وتتكاثر بسرعة وهي أنواع كثيرة ومنها الصراصير التي تعيش في دورات المياه وتنقل للإنسان أمراضًا كثيرة . ويضاف إلى ذلك الذباب والناموس وغيرها مما يتطلب المكافحة , وتتم مكافحة الحشرات بأساليب متعددة منها المكافحة الميكانيكية واستخدام المواد الكيميائية وربما تكون المكافحة الميكانيكية أقل ضررًا على البيئة حيث أن المكافحة الكيميائية تلحق الضرر بالبيئة والصحة العامة وذلك لشمولها على مساحيق ومواد سامة لها اثار سلبية على البيئة.

8- التصحر وازالة الغطاء النباتي:

التصحر كارثة كبيرة تهدد حياة الإنسان والحيوان والنبات .. وفي كل عام تزحف الصحراء إلى المناطق الخضراء والزراعية وتقضي على آلاف الكيلو مترات المربعة الخضراء , يضاف إلى ذلك قطع الإنسان للأشجار والغابات لاستخدامها كوقود مما يؤدي إلى مزيد من تعرية الأراضي والمناطق التي كانت تزخر بالأشجار والغطاء النباتي الذي له أثره في الحياة العامة مما لا يحتاج إلى تبيان.
ولقد كان للتخطيط الحضري والتوسع العمراني مساهمته في القضاء على الغطاء النباتي في العالم عامة وفي العالم العربي بشكل خاص وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص التي شهدت طفرة عمرانية هائلة بعد اكتشاف النفط فتوسعت المدن وضمت إليها القرى والأرياف كما تم انشاء مدن جديدة وكل ذلك أدى إلى قطع اعداد كثيرة من الأشجار ولم تراعي اهمية هذه الأشجار في تثبيت التربة وتلطيف الجو والآثار البيئية الأخرى .. يضاف إلى ذلك تشييد الشوارع الواسعة والمسفلتة وكذلك مواقف السيارات المبلطة ونحوها مما ترتب عليه إزالة المزيد من الغطاء النباتي .

المستوطنات والإعتداء على البيئة :

إن كثيرًا من الناس لا يرى المستوطنة البشرية الا حيزًا من الأرض .. ومن المؤكد أن المكان عنصر هام من عناصر المستوطنات البشرية وبدونه لا يمكن الحديث عن المستوطنة , فالمكان هو البيئة والبوتقة التي تنصهر فيها جميع المكونات بطريقة مناسبة لتحقيق التنمية المتواصلة .. ويلعب المكان دور المستضيف الذي لا يتدخل في سير الأمور إلا أن دوره مهم ليس فقط في ذاتية المكان ولكن لاحتوائه على معطيات عديدة لا غنى عنها في عملية التنمية .
وتفاعل الإنسان مع المكان ومعطياته هو الذي يؤدي إلى ديناميكية المكان وتنمية المستوطنات.
كما وأن التقدم التكنولوجي في هذا العصر مكن الكثير من الأماكن ذات الظروف المناخية القاسية لتصبح أكثر قابلية للاستيطان . ومما لا شك فيه أن هناك عوامل بيئية طبيعية لها طابع مكاني وأخرى ذاتية شخصية ممثلة في الإنسان وأعماله وهي التي تحدد إلى أي مدى يصبح المكانمستوطنة بشرية بصفة دائمة أو مؤقتة . أن السؤال الذي يستحق الاجابه هو إلى أي مدى يكون هناك تفاعل متبادل بين البيئة والطبيعة والإنسان .. ويذكر في هذا الصدد أن لهذه البيئة معطيات محددة تتألف من مصادر متجددة ومصادر غير متجددة والتفاعل السليم مع هذين المصدرين هو الذي يحدد في النهاية أية المستوطنتين يشهد التطور السليم الذي يتناسب مع متطلبات البيئة . ولكن ولسوء الحظ نادرًا ما يراعي الإنسان المطالب البيئية بل على العكــس يقوم بكثير من النشاطات التي تعتبر اعتداء على البيئة مـن ذلك على ســبيل المثال:

- الافراط في استغلال المصادر غير المتجددة مما يؤدي إلى تناقصها بصفة مستمرة ثم فنائها وانتهائها مما يعنى الاعتداء على حقوق الاجيال القادمة.
- الافراط في استغلال المصادر المتجددة ويؤدي هذا إلى الأخذ من الطبيعة أكثر مما تطيق أن تقوم بتجديده وهذا يؤدي إلى تناقص مستمر في الكمية التي تجدد وبمرور الزمن سوف يأتي اليوم الذي يستهلك فيه الجزء الأخير من المصدر المتجدد وبالتالي فأن المصدر المتجدد نفسه يختفي.
أن التدخل غير السليم من قبل الإنسان في محتويات البيئة الطبيعية من العوامل الهامة التي أدت إلى تدهور أحوال البيئة في كثير من المستوطنات البشرية . فالإنسان هو الذي ساهم إلى حد بعيد في القضاء على الغابات وإلى ظهور ما يسمى بظاهرة التصحر , كما قام بتلويث الهواء وذلك باطلاقه ملوثات تتضمن أبخرة لمواد كيماوية وهناك تلوث التربة والمياه السطحية والجوفية .. وكل ذلك بفعل الإنسان ونشاطاته.
ان الاعتداء على الطبيعة ومحتوياتها يؤدي بمرور الزمن إلى تدهور البيئة وإلى أن تصبح كثير من النشاطات التي صممت أصلاً لتأتي بالتقدم والتنمية سببًا في التدمير والتخلف.
ولعل أول خطوة حول امكانات الحل يمكن القيام بها لوقف هذه الاعتداءات وحل مشكلة التدهور في البيئة هو اتباع اسلوب التنمية المستدامة والتي تهدف إلى الامتناع عن الاعتداء على البيئة الطبيعية ومكوناتها , والتوازن والاعتدال في استغلال مواردها المتجددة وغير المتجددة مع اتخاذ خطوات ايجابية لاعادة التوازن البيئي للمستوطنات البشرية.

المشكلات البيئية والمعالجات:

لقد اضحت مشكلة اختلال التوازن البيئي من المشكلات الدولية التي تشغل دول العالم قاطبة خاصة الدول الصناعية الغربية والتي ساهمت إلى حد كبير في تلوث البيئة عن طريق التحولات الصناعية التي شهدتها هذه الدول والتوسع في الصناعات الكيماوية والذرية وغيرها من الصناعاتالتي تؤثر على البيئة وعلى طبقة الأوزون .. كما احتلت القضايا البيئية مكانة رئيسية في دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة , وكرس برنامج الأمم المتحدة للبيئة جهوده لحماية البيئة.
كما بذلت الدول والمنظمات والأجهزة المعنية بالبيئة جهودًا كبيرة .. لقد باتت قضية التلوث البيئي من الأولويات التي تشغل المعنيين ممن يصنعون السياسات أو يتخذون القرارات في مختلف انحاء العالم .. وبدأت بعض الدول الصناعية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1977 في اتخاذ خطوات لمجابهة احتمالات انخفاض طبقة الأوزون فقامت يتحريم استعمال مواد ( الكورفلور كاربون ) (1) التي يؤدي إلى اطلاقها المستمر في الجو إلى استنفاد طبقة الاوزون وأن كان استعمالها ما زال شائعًا لاغراض محدودة مثل التبريد . كما أولت الولايات المتحدة اهتمامًا خاصًابحماية البيئة ووضعت برنامجًا للمحافظة على التوازن البيئي وقامت بعقد مؤتمرات دولية عديدة لهذا الشأن . كما لعبت وكالة الفضاء الامريكية (ناسا ) دورًا هامًا في مجال الكشف عن تآكل طبقة الأوزون ومعرفة أسباب ذلك.
ويؤكد المسئولون المتخصصون في حماية البيئة الامريكية أن العديد من القضايا التي تهدد البيئة الامريكية لا يمكن التعامل معها الا على المستوى الدولي كما يؤكدون أن الاجراءات التي يمكن للدولة أن تتخذها بمفردها ستكون غير كافية لمعالجة مشكلات البيئة إذ أن المعالجةتحتاج إلى عمل جماعي من قبل دول العالم مجتمعة , كما وأن العمل مطلوب للتعامل بكفاية عالية مع السلع المتبادلة في التجارة الدولية مثل الكيماويات السامة.
واهتمت كندا بموضوع التوازن البيئي والمحافظة على طبقة الاوزون وكرست جهودًا لاجـراء الدراسات ومراقبة طبقة الاوزون وتم في أراضيها ابرام أول بروتوكول لتوعية الرأي العام العالمي بالمخاطر والآثار المترتبة على تآكل طبقة الاوزون.
كما بدأت دول اوروبا الغربية توجه اهتماماتها وجهودها نحو حماية طبقة الاوزون والمحافظة على التوازن البيئي وعقدت لها الندوات والمؤتمرات واصبح موضوع المحافظة على البيئة من أهم الموضوعات التي بدأت التركيز عليها في الانتخابات الاوروبية والتي شهدت تقدمًا ملحوظًالانصار البيئة الذين سموا انفسهم ( الخضر).
ومن أوروبا الغربية بدأت أصوات انصار البيئة ترتفع في كافة أنحاء العالم بما في ذلك دول اوروبا الشرقية والدول الصناعية في شرق آسيا كاليابان وتجاوز الاهتمام بمخاطر البيئة وتآكل طبقة الاوزون نطاق الـدول الصناعية الكبرى وشمل الصين والهند.
غير أن جهود التصدي لمخاطر نضوب طبقة الاوزون وارتفاع درجة حرارة الأرض والاختلال الطبيعي للبيئة برزت بصورة أوضح بعد الكوارث التي شهدتها بعض دول العالم ومنها كارثة محطة تشيرنوبل في الاتحاد السوفيتي السابق , وظهور موضوع نقل نفايات الدول الغنية إلى العالم الثالث وافريقيا بصفة خاصة.
وتحركت الدول الصناعية الكبرى مرة أخرى لاتخاذ خطوات جادة للتصدي لمخاطر نضوب طبقة الاوزون, وترجم هذا التحرك في القرارات والتوصيات التي صدرت عن مؤتمر القمة الخامس عشر للدول الصناعية الكبرى في باريس يوليو 1989م حيث قرر الزعماء قيادة معركة حماية البيئة وتبني ميثاق سلوك يهدف إلى الحفاظ على ميراث الاجيال المقبلة وأعطى المؤتمر لموضوع البيئة ولأول مرة اهمية مماثلة لاهمية المسائل الاقتصادية والمالية والدولية وعلاقات الشرق والغرب وذلك من منطلق أن البيئة اضحت تعتبر احدى المعطيات الاقتصادية والسياسية الرئيسية .. ومن أهم توصيات ذلك المؤتمر:

- اتخاذ اجراءات فورية لفهم توازن البيئة وحمايته وصولاً إلى فهم مشترك للمحافظة على البيئة سليمة ومتوازنة.
- انشاء منظمة تعاون وتنمية اقتصادية للبيئة تأخذ في الاعتبار مشكلات البيئة عند رسم السياسات الاقتصادية للدول الصناعية.
- حث الدول الفقيرة على المشاركة في حماية البيئة عبر مساعدات التنمية التي تقدم لها.
وحيث تولى غالبية دول العالم عناية خاصة لقضايا البيئة , فأن المنظمات الدولية لم تتوانى عن المشاركة والتشجيع لكل الجهود المبذولة لحماية البيئة ومن بين هذه المنظمات البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي حيث يوليان اهتمامًا متزايدًا للبعد البيئي للتنمية.
فالبنك الدولي من خلال برامجه لمكافحة الفقر ودعم التنمية القابلة للاستمرارSustainable Development ركز على موضوع التقويم البيئي للمشروعات التي يدعمها أو يمولها وذلك بهدف ربط محتوى دراسة التأثير في البيئة بالعمليات التي يزمع القيام بها واعتبار آثار العملية على بيئة دولة اجنبية من المشكلات الدولية.
وقد اضطلع برنامج الأمم المتحدة للبيئة بدور رئيسي في تطوير الوعي والأحساس بالوتيرة المتسارعة لتدهور البيئة فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية التي باتت تتصدر الاهتمامات وهي القضايا المتعلقة بالجو وبوجه خاص تغير المناخ وتزايد حرارة الأرض واستنفاذ طبقة الاوزونوالامطار الحمضية .. ودعا البرنامج إلى أن تصبح البيئة بعدًا في استراتيجية انمائية دولية.

منظمة المدن العربية وأجهزتها والمشكلات البيئية في المدن العربية :

انسجاماً مع الجهود الدولية في مجال البيئة وحمايتها , بدأت المنظمات والمؤسسات العربية المهتمة بحماية البيئة تعطي اهتمامًا كبيرًا لقضايا معالجة الأخطار المحيطة بتلوث البيئة الحضرية في المدن العربية وذلك نظرًا للنمو المتزايد السريع الذي تشهده المدن العربية نتيجة لتنفيذ مشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخاصة المشروعات الصناعية.
وفي اطار هذا الاهتمام , فأن منظمة المدن العربية وجهازها العلمي الفني المتخصص ( المعهد العربي لإنماء المدن ) قد اهتما بدراسة البيئة الحضرية والتعرف على مشكلات المدن العربية الناتجة عن التلوث البيئي والتأكيد على أهمية دور البلديات والمجالس البلدية والقروية في حماية البيئة والتخلص من النفايات إلى جانب معالجة المشكلات والقضايا التي تواجه المدن والبلديات وذلك من خلال اعداد الدراسات العلمية والتطبيقية واللقاءات المتخصصة ومن خلال برامج التدريب إلى جانب الخدمات الاستشارية.
وشملت اهتمامات منظمة المدن العربية ومعهدها تنظيم المؤتمرات والندوات العلمية التي تناولت قضايا البيئة , نشير إلى بعض منها فيما يلي:

1- المؤتمر العام الرابع عن ( البيئة الصحية في المدن العربية ) الذي عقد في بغداد عام 1974م وصدرت الابحاث والدراسات التي عالجت الموضوع من جميع جوانبه في كتاب بعنوان ( البيئة الصحية في المدن العربية ) يضم ثلاثين بحثًا ودراسة علمية نظرية وتطبيقية.
2- الندوة العلمية حول ( دور البلديات في حماية البيئة بالمدن العربية ) التي عقدت في الكويت عام 1981م وتركزت أعمالها على مختلف جوانب المشكلات البيئية ومفهوم التكامل البيئي وصدرت عنها حوالي عشرين توصية في حماية البيئة الحضرية.
3- ندوة ( المدينة والكوارث ) التي عقدت بالتعاون مع اكاديمية نايف العربية للعلوم الامنية (المركز العربي للدراسات الامنية والتدريب ) سابقًا وذلك في مدينة تونس عام 1986م.
كما تم في مجال البحوث اصدار الدراسة الموسوعية الشاملة عن النظافة والتخلص من النفايات في المدينة العربية , والتي تعتبر موسوعة مصغرة في هذا المجال , كما صدرت دراسـة عن أساليب ووسائل معالجة النفايات والاستفادة من تصنيعها وتدويرها.
كما تم اعداد القوانين والنظم واللوائح والاجراءات المنظمة للشئون الصحية والبيئية في المدن العربية.
هذا إلى جانب عشرات الدورات التدريبية المتخصصة في مجال النظافة والتخلص من ا النفايات والصرف الصحي وصحة البيئة.

التوصيات والحلول المقترحة (رأي شخصي) :

لقد تنامى ادراك الدول والمنظمات والأفراد في الأونة الأخيرة بظاهرة تدهور البيئة وخاصة فيما يتعلق ببعض القضايا الرئيسية التي باتت تتصدر الاهتمامات لدى العلماء والمتخصصين والمهتمين بالبيئة . فقد اصبح من الواضح أن مستقبل رفاهية الجنس البشري وأمنه فوق هذا الكوكب يتوقف على تقليل الآثار البيئية السلبية لأنشطة الإنسان التي نجمت عن التلوث البيئي الصناعي وغيرها وعدم السيطرة عليها, ولقد اصبحت العلاقة بين القضايا البيئية وإدارتها وبين الأمن الوطني والدولي أمرًا مسلمًا به كما يتزايد ادراك الحاجة إلى القيام بجهود مكثفةدولية واقليمية ومحلية وانسانية بشأن هذه القضايا البيئية التي تتجاوز الحدود الوطنية للدول . وبمعنى آخر فأنه اصبح من الضروري النظر في كيفية تركيز الجهود وفي الطريقة المثلى لحماية البيئة على الصعيد الوطني والاقليمي والدولي .. ولعل من حسن الطالع أن الدول
والمنظمات والهيئات الرسمية وغير الرسمية المحلية والاقليمية والدولية باتت توجه جهودها واهتمامها في السنوات الأخيرة نحو حماية البيئة والمحافظة على التوازن البيئي.
وفي اطار معطيات هذه الجهود وما جرى طرحه في هذا البحث , فأنني من خلال هذا البحث أرى أهمية طرح استراتيجية لمعالجة القضايا والمشكلات البيئية والمحافظة على صحة البيئة وحمايتها في المدن العربية , ويمكن أن تركز هذه الاستراتيجية على ما يلي إلى جانب الأمور الجوهرية الأخرى:

1- التركيز على البيئة وبرامج حمايتها من قبل الإدارة الحضرية المعنية مع الأخذ بنتائج الدراسات البيئية وخاصة تلك التي تركز على النواحي الإنسانية والمستويات البيئية المطلوبة.
2- اتخاذ الإجراءات الوقائية والعلاجية من خلال أجهزة التخطيط للحاضر والمستقبل مع الأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات حسب الواقع للتخلص من النفايات , مواقف وسائل النقل داخل المدن , مواقع الحركة لتفادي الازدحام والاختناقات المرورية.
3- ايجاد نظم معلومات وبيانات حول التلوث البيئي .. وهذه ضرورية حتى يمكن تحليل الحوادث الناتجة عن المواد الكيمياوية والاشعاعات .. ونحوها على الحياة في المدن وخاصة الكبرى منها.
4- الاهتمام بأطراف المدن والأخذ باسلوب التخطيط الشامل والمتكامل للخدمات والمرافق المحلية وابتكار وسائل للتنسيق وانشاء قنوات اتصال مستمر بين الجهات والأجهزة المعنية بالخدمات البيئة والحضرية.
5- دعم برامج توعية المواطنين وحثهم على حماية بيئتهم والابتعاد عن السلبيات التي تؤدي إلى التلوث والسلوكيات الأخرى التي ينتج عنها التدهور البيئي.
6- ايجاد أجهزة متخصصة تعني بقضايا البيئة للتنسيق مع الأجهزة الحكومية والقطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية التي تعمل في مجال البيئة في جميع المشروعا التنموية والصناعية والزراعية والتجارية والخدمية .. ونحوها.
7- اهمية وضع قوانين داخلية لحماية البيئة مع الأخذ بعين الاعتبار القوانين الدولية والاقليمية المرتبطة بالتأثير على البيئة.
8- الاهتمام بالتقويم البيئي ودمج مشروعات البيئة في عمليات التنمية.
9- تدريب وتأهيل منسوبي المدن والبلديات تدريبًا حديثًا في مجال صحة البيئة وحمايتها.
10- اجراءات دراسات وبحوث متخصصة وتطبيقية في مجال صحة البيئة والتوازن البيئي.
أكمل قراءة الموضوع »

الخرائط الصماء.

الخرائط الصماء

خرائط صماء للعالم :









خرائط صماء لحوض البحر المتوسط :



خرائط صماء لقارة آسيا :







خرائط صماء لقارة أوريا :



خرائط صماء لقارة أمريكا :






خرائط صماء للوطن العربي

أولا : خرائط الجزائر :












ثانيا : موريتانيا :






ثالثا : المغرب :






رابعا : تونس :






خامسا : ليبيا :






سادسا : مصر :






سابعا : الصومال :






ثامنا : جيبوتي :






تاسعا : السودان :






عاشرا : الأردن :






11 : سوريا :






12 : لبنان :






13 : عمان :






14 : قطر :






15 : اليمن :






16 : المملكة العربية السعودية :






17 : الإمارات العربية :






18 : الكويت :






19 : العراق :




أكمل قراءة الموضوع »